06 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

رسالة وفاء وعرفان لصناع العقول

حين يشق الإنسان طريقه في هذه الحياة، فإنه يحتاج إلى رعاية متكاملة وتنشئة واعية تُعنى بروحه وعقله وسلوكه. وبَعْدَ العناية الإلهية وصحة الأبدان، تبرز في المقدمة الرعاية المعرفية والأخلاقية.

وأول من يتولى هذه الأمانة العظيمة هما الوالدان الكريمان؛ فهما المعلمان الأوَّلان منذ اللحظات الأولى، يغرسان العقيدة، ويزرعان المعرفة، ويهذبان السلوك، لينشأ الأبناء على قيم الحق والنور. ومنهما ينطلق الطفل في رحلة الحياة، ليتعلم القرآن الكريم، ثم يعبر عتبات المدرّسة قاطعاً شوطاً طويلاً من رحلة العلم، متدرجاً في مسارات المعرفة الأكاديمية، أو الصحية، أو المهنية، أو الدينية.

ومن أبجديات الوفاء أن يقف الإنسان وقفة تأمل واسترجاع لكل من كان له سهم في بناء حياته وصياغة شخصيته، من معلمين أفاضل مهما تفاوتت إمكانياتهم واختلفت درجاتهم.

من هذا المنطلق، وبتواضع الحرف وصدق الشعور، أرفع آيات الشكر والامتنان، مستذكراً أولاً والديَّ الغاليين (تغمدهما الله بواسع رحمته وأسكنهما فسيح جناته)، داعياً المولى أن يجزيهما عني خير الجزاء وأوفاه، نظير ما بذلاه في تنشئتي وتربيتي، ورغم قسوة الظروف وتوالي العقبات التي واجهتنا معاً، إلا أن الإصرار والعزيمة كانا السلاح الذي عبّر بنا نحو النجاح. وأحمد الله حمداً كثيراً على ما منَّ به عليَّ من علم نافع، وثقافة دينية، وفهم في الإرشاد وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، لأتمكن من مد يد العون لكل محتاج. فلك الحمد ربي على هذا التوفيق، ونسألك دوامه ونفعه.

ولا يسعني في هذه اللحظات الطيبة إلا أن أتوجه بكلمات العرفان إلى كل معلم أنار لي عتمة الجهل بتوجيهاته ومواعظه الحكيمة. لكم مني كل الشكر والتقدير، وللأحبة الذين رحلوا عن دنيانا الدعاء الخالص بالرحمة والمغفرة، سائلين الله أن نجعل أعمالنا الصالحة هديةً متواضعةً لروحهم الطاهرة.

هذا قليل من كثير، في حق كل من أخذ بيدي حتى استويت على قدمي. وكما قيل بحقهم:
قُمْ للمعلّمِ وفّهِ التبجيلا
كَادَ المعلّمُ أنْ يكونَ رسولا


error: المحتوي محمي