انطفأت إيمان التي كانت تضيء قلوب الفقراء
أكتب عنك يا إيمان وقلمي عاجز، وقلبي مُستنزف.
استُنزفت مشاعري من كثرة الرثاء، ومن كثرة الفقد بين حين وحين، حتى ظننت أنني اعتدت الوداع.. حتى جاء خبرك فأوجعني حد البكاء، لأنك لم تكوني مجرد خبر عابر.
كنتِ بسيطة، متواضعة، تمشين بخفة بين الناس، نقية من الداخل نقاءً يُرى في وجهك البشوش، لا صوت لكِ ولا ضجيج.
لأكثر من عام وأنتِ تصارعين مرضك بصمت المؤمنة الراضية، بلا شكوى ولا تذمر.. تتألمين وتبتسمين، وتخفين وجعك كي لا توجعي أحداً معك، حتى انطفأ نورك الهادئ.
ولم تمضِ عشرة أشهر على رحيل أخيك علي، حتى لحقتِ به.. وكأن القلب لم يحتمل الشوق، وكأن الله أراد أن يجمعكما سريعاً كما كنتما متحابين في دنياه.
أي فراغ تركتِ يا إيمان؟
فراغ موحش في قلب زوجك، صلاح مهدي المسلم شريك عمرك الذي كان سندك حتى آخر لحظة، والذي لم يتمالك نفسه قبل دفنك وهو يصرخ منهاراً من عظم الفقد.. فكيف يودّع رفيقة دربه وسكن روحه.
فراغ في بيتك، في مكانك الذي لن يملأه أحد، وفراغ في قلوب أخواتك اللواتي يبكين أختهن وحبيبتهن، وفراغ كبير في قلب صغير اسمه رنيم.. ابنتك الوحيدة بين إخوتها الثلاثة، التي كانت ترى فيكِ عالمها كله.
وسيبقى مكانك فارغاً أيضاً في قلوب أخرى من الأيتام .. هناك في الأزقة البعيدة قلوب صغيرة وأيادٍ صفحة صغيرة اعتادت دفء أياديك البيضاء وكسوتها، وسيفتقدك الفقراء كثيرا، سيفتقدون قلبك الكبير وأياديك البيضاء التي كانت تكسوهم وتفرحهم دون أن يعلم أحد. واليوم ستبحث عنك طويلاً ولن تجد إلا الدعاء لكِ.
سلامٌ عليكِ يا إيمان، جمعك الله مع أخيك علي وأختك زهراء في مستقر رحمته.
اللهم اربط على قلب أخواتها، واربط على قلب رنيم وإخوتها، واجبر كسرهم، واجعل مرضها وصبرها شفيعاً لها.
الفاتحة لروحها الطاهرة.



