01 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نوال.. ذلك الهدوء والصمت الذي غادرنا

يا نوال..
أيتها الحاضرةُ الغائبة..

كيف كانت الحياة معكِ في صمتكِ العميق؟

عن ماذا كنتِ تحدثين نفسكِ في لياليكِ الطويلة وحيدة؟

كيف لعمرٍ بطوله وعرضه أن يمر بلا نصيبٍ من الحق والحظ؟!

كيف لفتاةٍ اسمها نوال، ومعناه العطاء، أن تغادر ولم تنل من الدنيا إلا القليل؟!

كيف لكِ أن تغادري الحياة وفي داخلكِ الكثير مما ينبغي أن يُحكى ويُروى؟

كنتُ أتذكر ملامح طفولتكِ وأناقتكِ وأنتِ صغيرة..
وكنتِ في بيتكم المقابل لمنزلنا، نجلس جميعًا مع أخواتكِ، نضحك ونتحدث..
لكنكِ كنتِ تلتزمين الصمت، وتكتفين بالابتسامة فقط!

نعم، كنتِ الحاضرة بهدوئكِ وأناقتكِ..
الغائبة بكلامكِ ووجعكِ.

واليوم قد غادرتِ الحياة بعد معاناة، وخيالكِ ماثلٌ أمامي..
تلك الطفلة المرتبة الهادئة، القريبة جدًا من والدتكِ الراحلة، التي كانت هي عالمكِ.

وحين انتقلت الوالدة أم هاني إلى رحمة الله،
بقيتِ يا نوال في حياتكِ الخاصة،
تحيطين نفسكِ بنفسكِ..
وتجدين راحتكِ في عالمٍ ارتأت نفسكِ أن يكون خاصًا بكِ.
واخترتِ الحياة الساكنة، وكان الصمت قراركِ رغم ضجيج الكون هنا وهناك.

آه يا زمن! كيف لم تكن منصفا وعادلا مع  نوال!
أم إن الزمن شاء لقرارها الهدوء حتى فارقت الحياة؟

لقد رحلتِ يا نوال وفي جعبتكِ وخاطركِ الكثير..
انتكاسةٌ وراء انتكاسة، وأنتِ صابرةٌ.. صامتةٌ لا تشكين ولا تبكين.

يا نوال..
أيتها الحاضرة الغائبة..

رغم وجع وحزن أخواتكِ وعزيزاتكِ لرحيلكِ اليوم،
إلا إن روحكِ الطاهرة انتقلت إلى ربٍ اسمه العادل..
إلى ربٍ لا يضيع عنده شيء..

وهناك..
ملائكة السماء العادلة ستحيط  بك وستنصفكِ..

ستعطيكِ حقكِ وحظكِ ونوالكِ كله الذي حُرمتِ منه هنا.

نامي بهدوءٍ وسكينة..
طبتِ وطاب مرقدكِ بعد أن ضاقت بكِ الدنيا واتسع لكِ قبركِ.

إنا لله وإنا إليه راجعون  والفاتحة لروح نوال الطاهرة.


error: المحتوي محمي