29 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

صلاتكَ تهمكَ وأخلاقكَ تهمني.. قطعة من الحديد تمتحن الأخلاق!

لا أظنّ أن اختراعًا مثل السيارة يمتحن أخلاقنا بدقة في الشارع. في الشارع تظهر الأخلاق أكثر مما تظهر في المجلس أو المسجد!

عندما أقطع الطريق على من يريد الانعطاف بأن أوقف سيارتي أمام بيتي تُظهر السيارة أخلاقي. عندما أسكن في بيت عرض الطريق أمامه ثمانية أمتار وآخذ من الشارع ثلاثة، أو أربعة أمتار، تحاشيًا للسير خطوات قليلة فيضيق الطريق على الآخرين، هنا تظهر أخلاقي.

عندما أستعمل هذه الحديدة - السيارة - في غير ما صنعت له تظهر أخلاقي الجميلة والقبيحة. عندما أتسامح وأعطي الناس حقهم من الطريق تظهر أخلاقي مشرقة، وعندما أضرب عرضَ الحائط بالتسامح وبحقوق الآخرين في الطريق تظهر أخلاقي السيئة.

الرجل كبير السنّ، الخاشع في المسجد الذي يحترمه الناس، قد يظهر في السيارة أنه فاقد للذوق والشاب الغضّ العود، الذي الله أعلم إن كان يصلي أم لا، يظهر بين الناس في أرقى ذوق.

هناك مخالفات لقيادة السيارة ترصدها الكاميرا؛ السرعة، قطع الإشارة الضوئية، إهمال حزام الأمان، التجاوز الخاطئ، ومخالفات أخرى. أما ميزان الأخلاق وحسن المعاملة فكثير منها يُترك لعين الناس ورصد الله سبحانه وتعالى.

بين عربة الحمار - أكرمكم الله - والسيارة الفارهة: 

عندما كنا صغارًا، في جزيرة تاروت، لم يكن في الجزيرة سوى بضع سيارات، أما العربات التي تجرها الحمير فكانت مستعملة بكثرة للمواصلات وحمل الأثقال. كان أصحابها يقودونها في شوارع ضيقة فإذا صادف مرور عربتين توقفت إحداهما بكل هدوء، في انتظار الأخرى أن تمر! لم نسمع يومًا أن عربتين تجادلتَا في حق الطريق. كانت العربات تقف في منعطفات الطريق وتراعي حاجات المارة.

المشكلة ليست في نوع الوسيلة! إنما في الإنسان عندما يسيء استخدام الوسيلة - النعمة - التي يتمناها الكثير ويحولها إلى نقمة، أو وسيلة تؤذيه وتؤذي غيره. 

عندما أركب السيارة أصبح كما يقول المثل الإنجليزي "طولي عشرة أقدام". شعور جميل أن يكون لديّ سيارة رائعة تحملني وتحمل أسرتي فلا يأخذ من ذلك الشعور الإيجابي قلة ذوقي ورداءة أخلاقِي. 

ما لا نتعلمه في فنّ قيادة السيارة: 

التغاضي عن أخطاء الآخرين التي لا تتسبب في مشكلة كبيرة، الصبر والمرونة والذوق والهدوء واحترام الآخرين وقانون المرور، لكي لا يصبح الطريق ساحة عراك. مهما بلغ ذكاء السيارة يبقى الإنسان العقل من خلف المقود؛ يفكر، يتسامح، يعطي الطريق حقه وأكثر!

الآن وصلنا إلى مرحلة من التقدم - نشكر الله سبحانه وتعالى عليها - الطرق واسعة مرصوفة والعلامات واضحة. إن لم يكن كلنا، أغلبنا لديه سيارة. لم يبق سوى أن نحافظ على السلامة والذوق الرفيع في القيادة فإذا جاء الغريب تغنى بأخلاقنا بدلًا من التغني بأخلاق الغرب أو الشرق!


error: المحتوي محمي