في زحمة الحياة وكثرة المسؤوليات ننسى أحيانا أن لأنفسنا حقا علينا وأنها تحتاج إلى شيء من الراحة والأنس كما تحتاج إلى العمل والإنجاز
نقضي أيامنا نركض خلف الالتزامات ونؤجل كثيرا من الأمور الجميلة بحجة أن الوقت غير مناسب أو أن لدينا ما هو أهم حتى تمر الأيام ونكتشف أننا لم نمنح أنفسنا وقتا كافيا للاستمتاع بالحياة مع من نحب
ومن أجمل ما يريح النفس لقاء الأحبة والجلوس معهم فهناك جلسات بسيطة لا تحتاج إلى مناسبة ولا إلى ترتيب مسبق يكفي أن تجمعك بمن ترتاح إليه حتى تشعر بأن شيئا من التعب قد غادرك
وأجمل ما في هذه الجلسات أنها لا تحتاج إلى تكلف فقد نجلس ونتحدث في أمور بسيطة ونضحك على موقف عابر وربما نختلف في بعض الآراء ثم ننصرف ونحن نشعر براحة جميلة
وقد مررت مثل غيري بلحظات أدركت فيها أن بعض الجلسات التي ظننتها عادية كانت في الحقيقة من أجمل الأوقات التي عشتها ليس بسبب المكان ولا بسبب ما قيل فيها وإنما بسبب الأشخاص الذين كانوا معي
المحبة لا تحتاج دائما إلى كلمات كبيرة فوجودك مع من تحب وسؤالك عنه والاستماع إليه ومنحه جزءا من وقتك كلها رسائل واضحة تقول له إنك مهم وإن لك مكانة في القلب
وقد يكون أحد من نحب بحاجة إلى هذه الجلسة أكثر مما نتخيل فربما يحمل هما لا يتحدث عنه أو يمر بظرف يحتاج فيه فقط إلى شخص يجلس معه ويشعره بأنه ليس وحده
لذلك لا تجعل الانشغال يأخذ منك كل وقتك ولا تؤجل لقاء الأحبة دائما إلى وقت آخر فالأيام تمضي والظروف تتغير وبعض الفرص لا تتكرر كما كانت
الحياة ليست مسؤوليات وعمل فقط وليست جمعا للأشياء وتحقيقا للإنجازات بل هي أيضا علاقات وذكريات وأوقات جميلة نصنعها مع من نحب
وأحيانا تكون الراحة أقرب مما نتصور فلا تحتاج إلى سفر أو إلى مكان بعيد فقد تكون في مجلس عائلي أو في لقاء مع صديق قديم أو في جلسة هادئة تجمعك بمن ترتاح إليه
فإذا سنحت لك الفرصة اجلس مع من تحب واترك جانبا لبعض الوقت هموم العمل ومشاغل الحياة واسمح لنفسك أن تعيش اللحظة دون أن تحمل هم الغد
فإن لنفسك عليك حقا ومن حقها عليك أن تفرح وأن ترتاح وأن تجد وقتا لمن تحب
فلا تبخل على نفسك بلحظة جميلة فقد تكون بعد سنوات من أجمل الذكريات التي تحتفظ بها…



