عصر الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦م، حظيتُ بساعة مع صديقٍ قديم. ساعة من الزمان بين النخيلات في بستانه وروعة الهواء الطلق. ماذا تطلبون مني أن أحكي لكم؟
بسطنا أحاديثَ الهوى وانطوت لنا .. قلوبٌ على ما في المودةِ والعطفِ
جرى الحديث كما جرت السنوات الطوال عن بعض الأصدقاء بين الحلوة والمرة: تعرف فلان؟ الذي كان معنا في الحجّ؟ أظن أني أعرفه! ما به؟ المسكين فقد ذاكرته! أوف صحيح؟ بلى! لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم!!
جاء دوري أنا: للأسف أيضًا صديق قديم، عرفته منذ الثمانينات، أصابه فقدان الذاكرة!
فقدان الذاكرة أمر خطير. لا نتكلم عن ضياع محفظة نقود بل عن محفظة تاريخ وحياة وذاكرة. الذاكرة القوية النابضة بالحياة أصبحت لا شيء! يبدو أنه مرض شائع بدرجة ما!
ألزهايمر؟ مرض آخر؟ لا أعرف! لكن على ما يبدو بعد عمر الستين من الأصدقاء من ضاعت ذاكرته، بطريقة أو أخرى! ما السبب؟ كيف؟ لا أعرف. هناك أطباء يمكنهم الإجابة لكن للأسف في حياتي عرفت أكثر من شخص أصابه مرض فقدان الذاكرة.
المشكلة ليست مع من فقد الذاكرة فحسب، إنما مع من يعتني به من الأهل ومن يعرفه من الأصدقاء. لا يمكنني أن أعرف تمامًا كيف يشعر من فقد الذاكرة؟ هل يعرف أنه فقدها؟ هل يسبب فقدان الذاكرة له قلقًا؟ يصل إلى مسامعنا ونرى بأعيننا تعب من يعتني بقريب فقد ذاكرته.
لا يعرف الإنسان أيّ يد يتناولها، أو كأسٍ من القضاء يحتسيه. لذلك نبقى اجتماعيًّا وعقليهًا نشطاء قدر ما استطعنا ونرجو من الله سبحانه وتعالى السلامة والعافية.
في الجنبة السعيدة عرفت الكثير من الناس بعد الثمانين من أعمارهم، ذاكرتهم أقوى من الحديد الصلب. يقرأون، يحفظون، تخال ذاكرة أحدهم ذاكرة ابن العشرين!
أهلًا بك في العلاج بالقراءة:
تقول الدراسات أن بعض الأمراض التي ليس لها دواء في الوقت الحاضر - مثل الزهايمر - يمكننا إبطاء تدهور الدماغ عن طريق تغيير نمط حياتنا وإضافة أنشطة مثل القراءة. فقدان الذاكرة أو بعضها لا يعنى نهاية الحياة.
ماذا يمنع أن نبدأ الآن ببعض الأمور البسيطة؟
صفحات من القرآن الكريم كل صباح؟ قراءة مواضيع أو كتب جيدة؟ قليل من الرياضة في الطقس المعتدل؟ بعض التواصل مع الأصدقاء الرائعين، بذلك يمنحنا الله السلامة الجسدية والكمال العقلي!
العدو الأخطر هو العدو الذي لا تعرفه..
نحن غالبًا ما نظن أن الصحة أننا فقط نمشي ونقضي حاجاتنا اليومية، دون أن نتذكر أن الصحة هي المجموع الكلي: سلامة الجسم + سلامة العقل + سلامة النفس. إذا اعتلّ أحد الثلاثة اعتلّ البقية.
لكم السلامة. إلى هنا أقف عن الكتابة لكي أدع فرصة لمن أراد أن يقرأ عن فقدان الذاكرة، خصوصًا عند كبار السنّ.



