12 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

هل تتحمل أعباء منصب كبير الإداريين؟!

عُرض عليك ترقية إلى منصب كبير الإداريين في الشركة، صلاحيات أوسع وراتب أفضل، تقبل المنصب أم تقول: لا أريد أن أكون رئيسًا تنفيذيًّا. السعادة فيما أنا فيه. أحب أن أكون في منصبٍ إداري جيد براتب جيد يكفيني ويزيد ولا يحرمني من وقت العائلة والراحة والمجتمع؟

أشك أن أحدًا من المدراء التنفيذيين يأسف على المنصب عندما يغادر الوظيفة! في فترة العمل عرفت بعض المدراء الكبار في شركات عالمية ومحلية وسمعت منهم الكثير عن ضغوط العمل الهائلة! يحصلون على رواتب كبير ومزايا فخمة إلا أن ساعات العمل والضغط الكبير لا يجعلهم يشعرون بمتعة العمل.

عندما نتحدث عن دخل فلان، رئيس الشركة، ونستغرب من حجم بدلات العمل والمكافآت التي يحصل عليها، ننسى أن ذلك قد لا يساوي تعب المنصب! الضغوط الهائلة التي يتحملها الرئيس التنفيذي لشركة ضخمة، يعمل فيها آلاف الموظفين، لا أتحملها أنا ولا كثير من الناس. في المنصب الفخم تعب نفسي وإرهاق وقلق وأحيانًا تعب جسدي.

عندما يترك الموظف الكبير العمل يترك خلفه بهرجة المنصب ويعود شخصًّا عاديا، كما غيره من الناس، يقضي حاجاته من السوبر ماركت، يوصل أحفاده إلى المدرسة، ويزور صديقه في ساعات الفراغ، وهذا نادرًا ما يتيسر له عندما كان على رأس الوظيفة. 

رفض المنصب التنفيذي لا يكون دائمًا هروبًا من القيادة والمسؤولية. قد يكون  فيه صدق مع النفس في خياراتها. من يحصل على المال يحمل على كتفه ضغطًا أكبر. الفشل ليس له من أب سوى الذي يحمل المسؤولية، أما النجاح فالكل يشترك في أبوته. عندما تنجح الكل يريد أن يشترك معك في النجاح وعندما تقصر تجلد - وحدك - على البساط.

ألا يوجد من يتحمل الضغوط ويحب المنصب على الرغم من المتاعب؟ بلى، هناك من يستمتع بكل لحظة في عمله، على الرغم من ثقل المسؤوليات. لا يمكن إنكار هذه الحقيقة. لو لم يوجد من يتحمل ضغوط العمل ما مشت الحياة وما أصبح لكلّ شركة مدير!

المال وحده لا يجلب السعادة في العمل. على الرغم من أن الرواتب المرتفعة غالباً ما تُربط بالرضا الوظيفي، إلا أن الدراسات الحديثة تُشكك في هذا المفهوم. ثمة مفهوم خاطئ شائع في عالم العمل، مفاده أن الراتب الأعلى يعني بالضرورة زيادة في الرضا الوظيفي. إنه افتراض يسهل تبنيه؛ فمن منا لا يُقدّر الحصول على راتب مجزٍ في نهاية الشهر؟ مع ذلك، فإن البيانات الحديثة والتجارب الواقعية تتحدى هذه الفكرة، إذ تكشف أن الرضا الوظيفي مفهوم معقد تتجاذبه عوامل عديدة تتجاوز مجرد المقابل المادي.

لذلك احمد اللهَ ألف مرة إذا كنت في منصبٍ جيد براتب جيد ورأيت في نفسك عزوفًا عن المنصب المرهق!


error: المحتوي محمي