02 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

صدمةٌ مؤثرةٌ

لقد كنتُ في أشد الحاجة إلى تلك الصدمة التي تهز أركان الخمول، وتُحدث في حياتي ما كان يفتقر إليه الوجود من تقويم وتغيير.

ما كنتُ أخال أن صدمةً ما تعيدني إلى أرض الواقع وتدفع بي نحو الانطلاق لا نحو الانكسار، تجسيدًا للقول المأثور: الضربة التي لا تقصم الظهر تقويه.

لقد كانت صدمةً تجلو بصري لأرى حقائق الأمور، ولتكشف لي عن أهداف أسمى وحياة أرحب ليست هي تلك التي أَلِفتُ رغدها ردحًا من عمري.

وليت شعري، كيف لي أن أبين لك هذا وأنا أسترجع ثلاثين عامًا خلت من عمري؟ ألمس فيها أثر التحول، وكلما حققتُ غايةً كنتُ أحسبها المنتهى، رأيتها أدنى مما أطمح، وأيقنتُ أن النفس تستحق بذل المزيد.

ولعلك تسألني أيها العزيز: ما هذه الصدمة التي غيرت مجرى أفكارك وكنت إليها بأشد الحاجة؟

وبالقطع لن أفشي لك سرها المكنون، ولكني أشير عليك بأن تتأمل ما مضى من أعوامك لتعرف طبيعة الصدمات التي ألمت بك، وهل استثمرت اشتدادها لتصنع منك إنسانًا أصلب وأعمق؟

وهنا لا بد من التنبيه إلى أن مدبر هذا الكون هو الصانع المتقن الخبير بما تصلح به نفوس عباده لتنهض من جديد.

فما كنتُ أخاله في سالف الأيام خطأً أو فشلًا أو سوء اختيار، أدركتُ اليوم أنه كان تدبيرًا إلهيًا لطيفًا يستنقذني.

قال عز اسمه:

(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)

لقد كانت تلك الهزة لطفًا خفيًا لأعود إلى رشدي، كما قال أبو تمام:

قَد يُنعِمُ اللَهُ بِالبَلوى وَإِن عَظُمَتْ
وَيَبتَلي اللَهُ بَعضَ القَومِ بِالنِعَمِ

فاشحنوا حياتكم بالعزيمة، واستقبلوا الصدمات التي تدفع نحو الإنجاز والعطاء والبناء، لا تلك التي تهد العزائم، وانطلق بروحك أيها العزيز، واستعمل هذا العقل الذي وهبك إياه رب العزة والجلال؛ لتكتشف آفاقًا فسيحة لم تكن على علم بها.

وكيف أختم لك هذا الحديث إلا بأن أقول: كلما تقدمت بنا الأيام، علمنا كم كنا نجهل الكثير، ومصداق ذلك قول الحق عز وجل:

(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)

والحمد لله رب العالمين،
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


error: المحتوي محمي