22 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

من سيهات وبين «بقايا ضوء» و«رقصة ورد».. سوسن السبع تنسج حوارًا لونيًا في «روازن 6»

نسجت الفنانة التشكيلية سوسن تركي السبع، من مدينة سيهات بمحافظة القطيف،  حوارًا لونيًا بين الضوء والورد والإنسان، عبر عملين شاركت بهما في معرض «روازن للأعمال الصغيرة» في دورته السادسة، المقام في مقر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالشراكة مع الجمعية.

وقدمت السبع في مشاركتها عملين حملا عنواني «بقايا ضوء» و«رقصة ورد»، اعتمدت فيهما على بناء بصري يجمع بين التجريد وحضور عناصر نباتية وإنسانية مبسطة، مع توظيف اللون والخط والملمس في تشكيل مساحات تتداخل داخلها التفاصيل ولا تقدم نفسها للمشاهد دفعة واحدة.

وغلب الأزرق بدرجاته المختلفة على لوحة «بقايا ضوء»، التي احتلت فيها المساحات الزرقاء معظم التكوين، وتداخلت معها مساحات بيضاء ورمادية ولمسات محدودة من الأحمر والأصفر والذهبي، فيما انتشرت الزهور في مستويات متعددة من اللوحة وكأنها تخرج من عمق المشهد باتجاه الضوء.

وأدخلت السبع داخل العمل أشكالًا بشرية صغيرة وخطوطًا وعناصر مجردة تتوزع بين الزهور والكتل اللونية، لتنشأ علاقة بصرية بين الإنسان والطبيعة وبين العتمة والضوء، بينما امتدت انسيابات اللون الأبيض من أعلى اللوحة إلى أسفلها لتضيف إلى المشهد إحساسًا بالحركة والاستمرار.

وانتقلت في «رقصة ورد» إلى فضاء لوني أكثر دفئًا وإشراقًا، إذ مزجت درجات الأبيض والبيج والأزرق والبرتقالي والأصفر والوردي داخل خلفية تبدو أكثر هدوءًا، وأبقت الزهرة عنصرًا بارزًا في التكوين، إلى جانب أشكال بشرية وإشارات مرسومة بخطوط دقيقة تتوزع في أنحاء العمل.

ومنحت الزهور في اللوحتين دورًا يتجاوز حضورها الزخرفي، إذ ظهرت كعنصر متكرر يربط بين العملين رغم اختلاف مزاجهما اللوني، فبينما تبدو في «بقايا ضوء» خارجة من فضاء أزرق كثيف، تظهر في «رقصة ورد» وسط مساحات فاتحة وشفافة تستدعي الإحساس بالخفة والانفتاح.

وأظهرت مشاركة السبع اعتمادها على الطبقات اللونية المتراكبة وآثار ضربات الفرشاة والانسيابات الحرة، إلى جانب الخطوط المرسومة والعناصر الدقيقة، ما أتاح للمشاهد قراءة العمل من مسافات مختلفة؛ مرة باعتباره كتلة لونية متكاملة، ومرة من خلال التفاصيل الصغيرة المختبئة بين طبقاته.

واستقطب العملان اهتمام زوار المعرض، الذين توقفوا أمامهما لمتابعة تفاصيل التكوين والعناصر المنتشرة داخله، في الوقت الذي أتاحت فيه طريقة عرضهما المتجاورة قراءة العلاقة بين التجربتين واختلاف المزاج اللوني لكل منهما.

وجاءت مشاركة سوسن السبع ضمن أكثر من 40 فنانًا وفنانة قدموا 65 عملًا فنيًا في الدورة السادسة من «روازن»، التي افتتحت مساء الأربعاء 19 أغسطس 2026م، وتنوعت مشاركاتها بين اللوحات والمجسمات، والبورتريه والواقعية والتجريد والمفاهيمية، إلى جانب أعمال تستلهم الإنسان والطبيعة والموروث والذاكرة.

وفرضت طبيعة «روازن» على الفنانين الاشتغال ضمن مساحات محدودة، في تجربة تقوم على اختزال الفكرة وتكثيفها داخل العمل الصغير، فيما استمد المعرض اسمه من «الروزنة» في العمارة التراثية المحلية، بوصفها نافذة صغيرة يطل منها الفنان على جمهوره برؤية فنية مكثفة.

ويواصل معرض «روازن 6» استقبال زواره حتى 25 أغسطس 2026م خلال الفترة المسائية، في مقر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام بحي النهضة.




error: المحتوي محمي