جرت العادة أن نسأل عن أحوال المريض؛ فلان كيف هو؟ ما أخباره؟ فلانة كيف صحتها اليوم؟ لكن هل فكرنا أن نسأل عمّن يهتم بالمريض؟ عن صحته؟ عن وقته؟ عن مشاعره؟ عن تعبه؟
في لغة الحساب مربع أي عدد يساوي حاصل ضرب العدد في نفسه. العدد ٢ مربعه ٤ والعدد ٤ مربعه ١٦. أما في لغة المرض عندما يمرض الابن فالأمّ هي من يكون وجعها مضاعفًا من الدرجة اللامتناهية. تحمل الوجعَ في قلبها وفي كلّ جوارحها، الألم يتحول إلى آلام.
يمرض الزوج الحنون تشعر الزوجة بالألم أضعافًا مضاعفة. الزوج الذي عرفته في سنوات صباها، درعها وسندها الذي تتكئ عليه لا تحتمل أن يضعف السند. تمرض الزوجة، يمرض الابن، يمرض الأب، هناك من يحمل وجع المرض ويحمل وجع العناية والخوف مما قد يحصل أو لا يحصل.
إذا المريض - كان الله في عونه - يحصل على قسط من العناية، من لهؤلاء؟ هم أصحاء ليس بِهم مرض سوى مرض الهمّ الذي تورث من المحبة والشفقة والرحمة! هم لا يشتكون لأحدٍ سوى الله ولمن يطمئنون لمحبته. كل مريض هناك أكثر من شخص يهتم له وبه. مريض واحد يهتم له أب، أم، زوجة، أبناء، أسرة ممتدة، غير ذلك أطباء ومساعدين.
المُعتَني بالمريض يشعر بألم كبير في روحه وقلبه. لا يستطيع أن يبكي إلا في الداخل. يحتاج إلى من يعتني به، إلى من يتحدث معه، من يخفف عنه ويطمئنه أن العواصفَ في الحياة تكون ثقيلةً في بدايتها ثم الله سبحانه وتعالى بلطفه يُفقد العواصف زخمها ويحيلها إلى نسائم لطيفة.
دعوة للرفق بكل مُرافق، الحمل الثقيل يحتاج إلى حماميل، طوبى لمن يحمله. بعض الأعمال ليس من يوفيها أجرها سوى الله سبحانه وتعالى الذي يوفي الصابرينَ أجرهم بغير حساب.
المحبة والوفاء لا تقاس في أوقات الصحة والعافية. يحكى أن الخنساء كان لها أخ اسمه صخر. مرض صخرٌ فلازمته أمّه وزوجته. أيامًا معدودات وملت زوجته من مرضه وبقيت أمه ترعاه. هكذا حكاها هو بنفسه:
أرَى أُمَّ صَخرٍ لا تَمَلُّ عِيادتي .. ومَلَّت سُليمَى مَضجعي ومكاني
فأيُّ امرئ ساوَى بِأمٍّ حليلةً .. فلا عاشَ إلَّا في شقىً وهوانِ
وما كنتُ أخشى أن أكونَ جِنازةً .. عليكِ ومَن يُغتَرُّ بالحدَثَانِ
لا، لا، لا، ليس كلهنّ مثلك يا سليمى! في النساء من هنّ كتلة من الوفاء. أغلبهنّ وفيات، أوفى من الوفاء. يحملن وجع الزوج أكثر مما يحملن وجعهنّ. نسمات حبّ، معادنهنّ من الذهب الخالص.



