الصلاة من أكثر العبادات التي تؤدى في أوقات محددة، فتستغرق مجمل يوم الإنسان وليلته، وهذا الاستيعاب الزمني المحدد له غايته التربوية والروحية المتعلقة بتكوين نفسي مستمر، كما أنها تعيد ضبط مركزية الإنسان في داخله، فيتجلى ذلك في جانب الوعي العقلي والبصيرة والحكمة، والنظر في عواقب الأمور وآثارها ونهاياتها لكل ما يصدر منه، كما أنه من المؤمل للصلاة الواعية والخاشعة أن تتجسد على أرض الواقع في أخلاقيات الصلاة، كالصدق والأمانة والتواضع وغيرها من الفضائل.
وهذا الضبط الأخلاقي لا يقتصر على الجانب الذاتي، المتمثل في المراجعة الذاتية، بل يظهر في الجانب المجتمعي كذلك، في علاقات تخلو من الكراهية وتسودها روح التسامح وتجاوز محطات الخلاف والاحتكاك؛ إذ تظهر الصلاة كقيمة عالية ترفع صاحبها عن الانحطاط الأخلاقي، والتمرغ في وحل الرذائل اللفظية والموقفية، من خلال ضبط الجوارح والسلوك.
وتحرر الصلاة إرادة الإنسان من سيطرة الأهواء وهيمنتها على تصرفاته؛ إذ تقود تلك الرغبات والشهوات نحو الشطط والتصرفات المتهورة وغير المسؤولة، فتأتي الصلاة لتمنح الإنسان الضبط والاتزان، وتدعوه إلى النظر الواعي في كل خطوة يقدم عليها أو يحجم عنها. وما ضياع الإنسان في هذه الحياة إلا بسبب تيهه في بحر الشهوات والنزوات والانفعالات التي تشتت ذهنيته، وتصرف سلوكياته عن التعامل الصواب.
كما أن الصلاة، في حركيتها التنويرية في حياة الإنسان، لا ترتبط بجانب دون آخر، إذ تجعل من العبودية لله تعالى بوصلة وقبس هدى في متاهات دروب الحياة وميادينها. فكلما وقف المصلي بين يدي ربه في لحظات صفاء ذهني وتوجه، وتخل عن التفكير في مشاغل الدنيا ومتعلقاتها، مستحضرا فقره وضعفه ومحدودية تأثيره في هذا الكون الفسيح، وناظرا بيقين إلى غنى الله تعالى وسعة ملكوته، فإن هذه المقارنة والمفارقة بين عجزه وقدرة خالقه المطلقة تبرز افتقاره وحاجته إلى الاتصال بالله تعالى وطلب العون منه.
كما أن محدودية عمر الإنسان، بأجل مسمى مهما بلغ قدره وامتداده، لا تقارن بحقيقة أن هذا البعد الزمني يمكن أن يملأ بالأعمال الصالحة التي تنفعه في مساره الأبدي والأخروي، وهذا التفكير الواعي الذي يكتسبه من مضامين الصلاة العالية له تأثير كبير في إعادة ترتيب عالمه الداخلي.
ومن الآثار الروحية والتربوية للصلاة أيضا تشكل ميزان داخلي يميز به المرء سلم الأولويات والاهتمامات والاستحقاقات، فمن ذاق حلاوة الذكر الإلهي والوقوف بين يدي الله تعالى، تعافت نفسه من السوء واللغط والثرثرة في الحديث والأفعال المشينة، بل إن تلك الأمور التي لا وزن لها ولا جدوى ترجى منها يتجنب الخوض فيها والتعامل معها، وكذلك الحوارات العقيمة والانفعالية، فضلا عن الخوض فيما يجلب له الخسران، كالغيبة والكذب وغيرهما.
فمضامين الصلاة العالية تنقل الإنسان من الاستجابة السريعة والعفوية للرغبات إلى الاختيار الواعي المنطلق من رضا الله تعالى، والنظر في آثار كل اختيار أو قرار. ومع تكرار الوقوف بين يدي الله تعالى واستشعار عظمته، تتراجع هيمنة الأمر العاجل والسطحي والمتهور، وتنمو البصيرة التي تكشف للإنسان حقيقة الأولويات.
وهذا الضبط الأخلاقي لا يقتصر على الجانب الذاتي، المتمثل في المراجعة الذاتية، بل يظهر في الجانب المجتمعي كذلك، في علاقات تخلو من الكراهية وتسودها روح التسامح وتجاوز محطات الخلاف والاحتكاك؛ إذ تظهر الصلاة كقيمة عالية ترفع صاحبها عن الانحطاط الأخلاقي، والتمرغ في وحل الرذائل اللفظية والموقفية، من خلال ضبط الجوارح والسلوك.
وتحرر الصلاة إرادة الإنسان من سيطرة الأهواء وهيمنتها على تصرفاته؛ إذ تقود تلك الرغبات والشهوات نحو الشطط والتصرفات المتهورة وغير المسؤولة، فتأتي الصلاة لتمنح الإنسان الضبط والاتزان، وتدعوه إلى النظر الواعي في كل خطوة يقدم عليها أو يحجم عنها. وما ضياع الإنسان في هذه الحياة إلا بسبب تيهه في بحر الشهوات والنزوات والانفعالات التي تشتت ذهنيته، وتصرف سلوكياته عن التعامل الصواب.
كما أن الصلاة، في حركيتها التنويرية في حياة الإنسان، لا ترتبط بجانب دون آخر، إذ تجعل من العبودية لله تعالى بوصلة وقبس هدى في متاهات دروب الحياة وميادينها. فكلما وقف المصلي بين يدي ربه في لحظات صفاء ذهني وتوجه، وتخل عن التفكير في مشاغل الدنيا ومتعلقاتها، مستحضرا فقره وضعفه ومحدودية تأثيره في هذا الكون الفسيح، وناظرا بيقين إلى غنى الله تعالى وسعة ملكوته، فإن هذه المقارنة والمفارقة بين عجزه وقدرة خالقه المطلقة تبرز افتقاره وحاجته إلى الاتصال بالله تعالى وطلب العون منه.
كما أن محدودية عمر الإنسان، بأجل مسمى مهما بلغ قدره وامتداده، لا تقارن بحقيقة أن هذا البعد الزمني يمكن أن يملأ بالأعمال الصالحة التي تنفعه في مساره الأبدي والأخروي، وهذا التفكير الواعي الذي يكتسبه من مضامين الصلاة العالية له تأثير كبير في إعادة ترتيب عالمه الداخلي.
ومن الآثار الروحية والتربوية للصلاة أيضا تشكل ميزان داخلي يميز به المرء سلم الأولويات والاهتمامات والاستحقاقات، فمن ذاق حلاوة الذكر الإلهي والوقوف بين يدي الله تعالى، تعافت نفسه من السوء واللغط والثرثرة في الحديث والأفعال المشينة، بل إن تلك الأمور التي لا وزن لها ولا جدوى ترجى منها يتجنب الخوض فيها والتعامل معها، وكذلك الحوارات العقيمة والانفعالية، فضلا عن الخوض فيما يجلب له الخسران، كالغيبة والكذب وغيرهما.
فمضامين الصلاة العالية تنقل الإنسان من الاستجابة السريعة والعفوية للرغبات إلى الاختيار الواعي المنطلق من رضا الله تعالى، والنظر في آثار كل اختيار أو قرار. ومع تكرار الوقوف بين يدي الله تعالى واستشعار عظمته، تتراجع هيمنة الأمر العاجل والسطحي والمتهور، وتنمو البصيرة التي تكشف للإنسان حقيقة الأولويات.



