فَما الحَداثَةُ مِن حِلمٍ بِمانِعَةٍ .. قَد يوجَدُ الحِلمُ في الشُبّانِ وَالشيبِ
هل تعرف ما يقدمه العنصر الشابّ من قيمة إضافية رائعة وإنجازات؟ ألا تظن أن إنجازاتهم تفوق إنجازات كبار السنّ؟
لأن الشباب - عادة - تأخذه الغفلة ويلهيه طلب المعيشة عن العلوم نظنّ أن ليس في الشباب إلا من هو غير حكيم وغير عالم! أما من ينظر بعين فاحصة يرى في الشباب من يفوق غيره أدبًا وعلمًا وحكمة وإنجازات!
انظر من حولك وانظر مليًّا من نافذة التاريخ تجد أن في الشباب من يذهلك عقلًا وحكمة وبراعة. يستطيع القراء الكرام مراجعة ما ينشر من مقالات تشير إلى أن الحكمةَ - أو المعرفة - لا تأتي دائماً مع التقدم في العمر. هذا ما نراه أيضًا في حياتنا من معاشرة الناس وقراءة سيرة الإنسان.
هل كل الشباب قليليّ خبرة؟ قليليّ معرفة؟ هل كلّ كبير حكيم؟ هل كل كبير كثير معرفة؟ لا أخفيك سرًّا في الشباب من تنقصه الخبرة أو الحكمة والمعرفة لكن ذلك لا يعنى أن كلّ كبيرٍ حكيم وخبير وعالم!
المعرفة - بكل أشكالها - ليست حكرًا على البالغين. بعض الشبان الذين عرفتهم في حياتي أحببتُ فيهم عقولهم الناضجة حتى أنني، وأنا أكبر منهم سنًّا، أستشيرهم في كثير من المواقف وآخذ بآرائهم.
إذا أردت أن تكون حكيمًا، اجعل من نفسكَ تلميذاً للحياة وتعلّم قدر المستطاع من خلال التجربة. انسَ أمرَ العمر فالعمر لن يمنحك الحكمةَ إذا كانت معظم تجاربك في الحياة متكررة ورتيبة ولا تكاد تتغير.
خبرة الحياة المتراكمة تشكل أساسًا مهماً للحكمَة، إلا أن اكتساب الخبرة والحكمة يتطلب أكثر من مجرد التقدم في العمر. بعض أبنائنا يذهلك عندما تتعامل معه. يذهلك في خبرته، في حكمته، وهو لا يزال طريّ العود.
تحية لكلّ كبير سنّ استفاد من سنوات عمره. تحية لكل شابّ سبق أوانه في النضج. الحكمة، أو المعرفة، لا تباع ولا تشترى إنما تكتسب بالعلم والقراءة وخبرة الحياة. من البلادة أن أظنّ أنني صاحب حكمة وخبرة بمجرد أن عدّاد عمري وصل ستين سنة أو سبعين سنة!
ابني الشاب، ابنتي الشابة:
ابدأ مبكرًا في تعلم الحياة. كل يوم من حياتك يمر دون أي فائدة هو خسارة لا تعوض! اقرأ، ناقش، فكر، تعلم، جرّب، حتى إذا ما كبرت جمعتَ إلى سنوات عمرك الحكمةَ والمعرفة!
كلماتٌ وردت في الخاطرة بينها بونٌ شاسع:
حكمة، خبرة، معرفة، براعة، كلمات لها معان مختلفة لكن من أجل البساطة استعملتها في ذات السياق وأرجو أن لا تكون الفكرة الأساس ضاعت بين الكلمات!
كلمة الحكمة، أو حكمة، وحدها تستحق أن تكون لها وقفة خاصة. من أجل الاختصار فليراجع القارئ الكريم والقارئة الكريمة ما جاء في كتب اللغة والتفسير في قول الله عزّ وجل: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ}.



