كثيرًا ما يخطئ الإنسان في تشخيص طبيعة المشكلة وحدودها وأبعادها، قبل أن يبدأ في البحث عن مخارج وحلول، مما يوقعه في حيرة من أمره، فيرى أن أبواب الحل موصدة، وتغيب عنه ساحة الحلول الممكنة. والحقيقة أنه قد ارتكب خطأً فادحًا؛ إذ لم يلجأ إلى وضع إطار محدد لتلك المشكلة أو العثرة التي يحاول تجاوزها، فتعامل معها بوصفها جدارًا صلبًا لا سبيل إلى تجاوزه، وقد أعيتْه الحيل والتصورات الممكنة التي وضعها للمعالجة، لكنها باءت بالفشل.
والحقيقة الغائبة هي أن لكل باب مفتاحًا خاصًا به، وأن ذلك الباب لا ينتظر إلا المفتاح المناسب. فعليه، قبل أن يضع المفتاح في القفل، أن ينظر إلى حجم المشكلة ومستواها وحدودها، قبل أن يباشر الحل؛ لئلا يصطدم بنتيجة متوقعة حين يضع مفتاحًا في غير موضعه، فيرتد خائبًا.
وهنا لا تكمن الأزمة في قوة العائق والموانع، أو في انسداد أبواب الحل، بل في زاوية النظر إلى المشكلة؛ لأن غياب تحديدها بأطرها الواضحة يؤدي إلى مرحلة من التيه والتخبط. فالعقل الذي يختزل كل مشكلة في صراع مباشر يقحم نفسه فيه، يحرم فكره من فرصة التأمل، ووضع التصورات الدقيقة والمناسبة، ويستنزف طاقته في مقاومة ما كان يمكن تجاوزه بفكرة هادئة، أو تغيير بسيط في المنهج، أو تعديل في الطرق التي يسلكها.
إن طريقة المواجهة مع أي مشكلة أو إخفاق تنبئ عن نمط التفكير الذي يتمتع به الفرد؛ فهناك من يبادر إلى الانفعال والضغط، ويتعامل معها تعاملًا أعمى، دون أي دراسة متأنية، فتكون النتائج مخيبة. وهناك من يتوقف ليفهم أسباب المشكلة وحدودها، حتى يضع الحلول المناسبة وفق تلك القراءة، ويبحث عن منافذها الخفية. وغالبًا ما يكون الفارق بين النجاح والإخفاق هو القدرة على إعادة تعريف المشكلة قبل محاولة حلها.
لقد أثبتت كثير من التجارب أن من الأزمات ما استعصى وتعقد بسبب الإصرار على استعمال الوسيلة نفسها التي أثبتت عدم جدواها؛ فالعناد في تكرار الأسلوب يحول المشكلة الصغيرة إلى عبء أكبر، ويفتح دوائر من المتاهات. ولذا كانت الحكمة نورًا يكشف طبيعة الطريق، فلا يستهلك الإنسان عمره في دفع جدار لم يكن موجودًا أصلًا.
وتشير الدراسات النفسية والتربوية إلى أن بعض المشكلات تتضخم في الذهن، بينما هي على أرض الواقع ليست أكثر من عقبة لم يُحسن فهمها، أو مشكلة لم تُدرك حدودها، ومن ثم لم يُحسن التعامل معها؛ لأن الخوف يرسم لها حجمًا أكبر، والقلق يضفي عليها قوة ليست فيها. بينما لو هدأت النفس، وبدأ الإنسان ينظر إلى المشكلة بروية، لاستطاع أن يرى مساحات أوسع من الاحتمالات والحلول لم تكن مرئية من قبل.
فالهدوء النفسي ركيزة مهمة في رؤية الحقائق وصور الأحداث بوضوح، وهو أداة معرفية تعين على التوصل إلى المعطيات الصحيحة. إذ يكشف الوعي أن بعض الأبواب لم تكن مغلقة من الأساس، وكلما ارتقى الإنسان في نضجه الفكري أدرك أن أعظم الانتصارات لا تتحقق باقتحام الجدران وكسرها، بل باكتشاف الأبواب التي غابت عن نظره في لحظات افتقد فيها الاتزان والتركيز، فكم من جدار تبدد حين تبدلت طريقة النظر إليه، وتغيرت آلية التعاطي مع تفاصيله.
والحقيقة الغائبة هي أن لكل باب مفتاحًا خاصًا به، وأن ذلك الباب لا ينتظر إلا المفتاح المناسب. فعليه، قبل أن يضع المفتاح في القفل، أن ينظر إلى حجم المشكلة ومستواها وحدودها، قبل أن يباشر الحل؛ لئلا يصطدم بنتيجة متوقعة حين يضع مفتاحًا في غير موضعه، فيرتد خائبًا.
وهنا لا تكمن الأزمة في قوة العائق والموانع، أو في انسداد أبواب الحل، بل في زاوية النظر إلى المشكلة؛ لأن غياب تحديدها بأطرها الواضحة يؤدي إلى مرحلة من التيه والتخبط. فالعقل الذي يختزل كل مشكلة في صراع مباشر يقحم نفسه فيه، يحرم فكره من فرصة التأمل، ووضع التصورات الدقيقة والمناسبة، ويستنزف طاقته في مقاومة ما كان يمكن تجاوزه بفكرة هادئة، أو تغيير بسيط في المنهج، أو تعديل في الطرق التي يسلكها.
إن طريقة المواجهة مع أي مشكلة أو إخفاق تنبئ عن نمط التفكير الذي يتمتع به الفرد؛ فهناك من يبادر إلى الانفعال والضغط، ويتعامل معها تعاملًا أعمى، دون أي دراسة متأنية، فتكون النتائج مخيبة. وهناك من يتوقف ليفهم أسباب المشكلة وحدودها، حتى يضع الحلول المناسبة وفق تلك القراءة، ويبحث عن منافذها الخفية. وغالبًا ما يكون الفارق بين النجاح والإخفاق هو القدرة على إعادة تعريف المشكلة قبل محاولة حلها.
لقد أثبتت كثير من التجارب أن من الأزمات ما استعصى وتعقد بسبب الإصرار على استعمال الوسيلة نفسها التي أثبتت عدم جدواها؛ فالعناد في تكرار الأسلوب يحول المشكلة الصغيرة إلى عبء أكبر، ويفتح دوائر من المتاهات. ولذا كانت الحكمة نورًا يكشف طبيعة الطريق، فلا يستهلك الإنسان عمره في دفع جدار لم يكن موجودًا أصلًا.
وتشير الدراسات النفسية والتربوية إلى أن بعض المشكلات تتضخم في الذهن، بينما هي على أرض الواقع ليست أكثر من عقبة لم يُحسن فهمها، أو مشكلة لم تُدرك حدودها، ومن ثم لم يُحسن التعامل معها؛ لأن الخوف يرسم لها حجمًا أكبر، والقلق يضفي عليها قوة ليست فيها. بينما لو هدأت النفس، وبدأ الإنسان ينظر إلى المشكلة بروية، لاستطاع أن يرى مساحات أوسع من الاحتمالات والحلول لم تكن مرئية من قبل.
فالهدوء النفسي ركيزة مهمة في رؤية الحقائق وصور الأحداث بوضوح، وهو أداة معرفية تعين على التوصل إلى المعطيات الصحيحة. إذ يكشف الوعي أن بعض الأبواب لم تكن مغلقة من الأساس، وكلما ارتقى الإنسان في نضجه الفكري أدرك أن أعظم الانتصارات لا تتحقق باقتحام الجدران وكسرها، بل باكتشاف الأبواب التي غابت عن نظره في لحظات افتقد فيها الاتزان والتركيز، فكم من جدار تبدد حين تبدلت طريقة النظر إليه، وتغيرت آلية التعاطي مع تفاصيله.



