هناك من يرحلون فتغيب أجسادهم، وتبقى أسماؤهم تتردد في المجالس بالدعاء. وهناك من يرحلون في عمر الزهور، فيترك رحيلهم في القلوب وجعا لا تصفه الكلمات، لأنهم لم يكونوا مجرد أبناء لأسرهم، بل كانوا مشاريع مستقبل، ونماذج للأخلاق، وأحلاما تمشي على الأرض.
بالأمس ودعت الأسرة والمجتمع الشاب يوسف أنيس آل دهيم، ذلك الشاب الذي لم يكن معروفا بين الناس باسمه فحسب، بل بما حمله من أدب رفيع، وأخلاق عالية، وسيرة طيبة سبقت عمره.
كان يوسف مثالا للشاب المجتهد، عرف بتفوقه الدراسي، وبتميزه في النادي، فلم يكن النجاح بالنسبة إليه محطة عابرة، بل كان أسلوب حياة، يسير إليه بهدوء الواثق، وإصرار الطامح، وتواضع المؤمن بأن كل فضل من الله.
ولم تكن إنجازاته العلمية والرياضية هي ما ميزه وحدها، بل كان أجمل ما فيه أخلاقه. عرفه أصدقاؤه هادئا، بشوشا، حسن المعشر، لا يؤذي أحدا بقول أو فعل، وكانت كلماته تسبقها ابتسامته، فيكسب القلوب قبل أن يكسب المواقف.
أما في بيت والديه، فكان الابن البار الذي امتلأ قلبه حبا لهما واحتراما لهما. لم يكن بره واجبا يؤديه، بل خلقا عاشه في تفاصيل يومه، فكان قريبا من أمه، وفيا لأبيه، يبادلهما الحب بالحب، والدعاء بالدعاء، والوفاء بالوفاء.
ومن عرف والده، أبا محمد، يعلم مقدار الحنان الذي كان يغمر به أبناءه، وأنه لم يكن يرى سعادته إلا في سعادتهم، ولا يهدأ قلبه حتى يطمئن عليهم. فكيف لقلب كهذا أن يودع اليوم فلذة كبده.. وكيف لأم كانت ترى في يوسف بهجة بيتها أن تتلقى هذا المصاب.. إنها مصيبة لا يخففها إلا الإيمان، ولا يجبر كسرها إلا الله جبار القلوب.
إن الموت لا يختار عمرا، ولا يفرق بين حلم لم يكتمل وآخر اكتمل، لكنه يختار من يبقى أثره بعد رحيله. ويوسف، رحمه الله، ترك أثرا لا يقاس بعدد السنين، بل بحسن السيرة، وجمال الخلق، ومحبة الناس، وهذه هي الثروة الحقيقية التي لا يطويها الزمن.
رحل يوسف، لكنه ترك خلفه علما اجتهد فيه، وخلقا اقتدى به الناس، وذكرا طيبا يردده كل من عرفه. وما أجمل أن يرحل الإنسان، ويبقى الدعاء له يسبق اسمه كلما ذكر.
نسأل الله الرحيم أن يجعل شباب يوسف نورا له يوم القيامة، وأن يبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأن يوسع له في قبره، ويجعله روضة من رياض الجنة، وأن يجزيه عن بره بوالديه، وحسن خلقه، واجتهاده، خير الجزاء.
اللهم اربط على قلب والده أبي محمد، وأمه، وإخوته، وأهله، وألهمهم الصبر الجميل، واجعل ما أصابهم رفعة في درجاتهم، وأعنهم على هذا الابتلاء العظيم.
رحم الله يوسف أنيس آل دهيم، فقد رحل الجسد، وبقيت السيرة، والسيرة الطيبة لا تعرف الموت.
((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ))
بالأمس ودعت الأسرة والمجتمع الشاب يوسف أنيس آل دهيم، ذلك الشاب الذي لم يكن معروفا بين الناس باسمه فحسب، بل بما حمله من أدب رفيع، وأخلاق عالية، وسيرة طيبة سبقت عمره.
كان يوسف مثالا للشاب المجتهد، عرف بتفوقه الدراسي، وبتميزه في النادي، فلم يكن النجاح بالنسبة إليه محطة عابرة، بل كان أسلوب حياة، يسير إليه بهدوء الواثق، وإصرار الطامح، وتواضع المؤمن بأن كل فضل من الله.
ولم تكن إنجازاته العلمية والرياضية هي ما ميزه وحدها، بل كان أجمل ما فيه أخلاقه. عرفه أصدقاؤه هادئا، بشوشا، حسن المعشر، لا يؤذي أحدا بقول أو فعل، وكانت كلماته تسبقها ابتسامته، فيكسب القلوب قبل أن يكسب المواقف.
أما في بيت والديه، فكان الابن البار الذي امتلأ قلبه حبا لهما واحتراما لهما. لم يكن بره واجبا يؤديه، بل خلقا عاشه في تفاصيل يومه، فكان قريبا من أمه، وفيا لأبيه، يبادلهما الحب بالحب، والدعاء بالدعاء، والوفاء بالوفاء.
ومن عرف والده، أبا محمد، يعلم مقدار الحنان الذي كان يغمر به أبناءه، وأنه لم يكن يرى سعادته إلا في سعادتهم، ولا يهدأ قلبه حتى يطمئن عليهم. فكيف لقلب كهذا أن يودع اليوم فلذة كبده.. وكيف لأم كانت ترى في يوسف بهجة بيتها أن تتلقى هذا المصاب.. إنها مصيبة لا يخففها إلا الإيمان، ولا يجبر كسرها إلا الله جبار القلوب.
إن الموت لا يختار عمرا، ولا يفرق بين حلم لم يكتمل وآخر اكتمل، لكنه يختار من يبقى أثره بعد رحيله. ويوسف، رحمه الله، ترك أثرا لا يقاس بعدد السنين، بل بحسن السيرة، وجمال الخلق، ومحبة الناس، وهذه هي الثروة الحقيقية التي لا يطويها الزمن.
رحل يوسف، لكنه ترك خلفه علما اجتهد فيه، وخلقا اقتدى به الناس، وذكرا طيبا يردده كل من عرفه. وما أجمل أن يرحل الإنسان، ويبقى الدعاء له يسبق اسمه كلما ذكر.
نسأل الله الرحيم أن يجعل شباب يوسف نورا له يوم القيامة، وأن يبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأن يوسع له في قبره، ويجعله روضة من رياض الجنة، وأن يجزيه عن بره بوالديه، وحسن خلقه، واجتهاده، خير الجزاء.
اللهم اربط على قلب والده أبي محمد، وأمه، وإخوته، وأهله، وألهمهم الصبر الجميل، واجعل ما أصابهم رفعة في درجاتهم، وأعنهم على هذا الابتلاء العظيم.
رحم الله يوسف أنيس آل دهيم، فقد رحل الجسد، وبقيت السيرة، والسيرة الطيبة لا تعرف الموت.
((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ))



