إن من أشد المواقف صعوبةً وأكثرها ألمًا، هي اللحظات التي نلقي فيها النظرة الأخيرة على حبيب أو عزيز أو قريب راحلًا من دار الدنيا إلى خير دار، إلى ملاقاة أرحم الراحمين، وهو سبحانه من كتب على خلقه الموت، وبيّن ذلك في كتابه الكريم: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، ليكون حقيقةً حتميةً لا مفر منها.
تلك اللحظات التي ندرك فيها أننا لن نعود مرةً أخرى لرؤية هذا الشخص، الذي سيحجبه عنا الثرى، فلن يعود يرانا ولا نراه، لكن الله يدركنا بالذكريات التي تركها هذا الراحل لكل من عرفه، وهي بمثابة إرثٍ غير قابلٍ للتقسيم، وكأنه همسٌ من لطف الله سبحانه وتعالى، يذكّرنا بأن لكل إنسان نهايةً لا بد منها، وأن ما يتبقى منه هو الذكرى الطيبة، من الأعمال والأقوال، وهي التي تُبقي أثره وذكره، تتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل.
كان الأديب الراحل أبًا روحيًا لنا، فكنا ونحن طلبةً يستقبلنا بحفاوة، ويتحدث معنا وكأننا بأعمارٍ أكبر من سننا، إذ لم نتجاوز حينها الخامسة عشرة من العمر. كان، رحمه الله، يعاملنا معاملةً أبويةً حانية، وكان لنا بمثابة المرشد والموجّه التربوي، يعاملنا كأبناءٍ له، ويتحدث إلينا ويشعرنا أننا كبار، كرجال، ليغرس فينا الثقة بالنفس، ويعزز فينا المسؤولية، وحب الدراسة، وطلب العلم.
وله، رحمه الله، مواقف كثيرة، نذكر منها تشجيعه المستمر على الاجتهاد، وشغل أوقات الفراغ بما هو مفيد، ويخدم الوطن والمجتمع، وخاصة حرصه على أن نسجل مبكرًا في المبادرات الصيفية لطلبة المدارس أثناء العطل الطويلة، التي توفرها الدولة – حفظها الله – من فرصٍ للعمل للطلبة، وإن كانت بسيطةً ومردودها المادي قليلًا، إلا أنها كانت تبعث روح العمل، والمثابرة، والاجتهاد، والصبر، وتحفز على كسب المعرفة، والثقافة، والتعارف المجتمعي بين طلبة المدارس في المحافظة، بمختلف أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، ومن مختلف البلدات، وقد حققت نتائج ملموسة، وصداقاتٍ ومعارف نبيلة، دام بعضها حتى يومنا هذا.
ومن مآثره الجميلة التي تُذكر لشخصه الكريم، رحمه الله، أنه كان دائم السؤال عنا نحن الطلبة، يتفقد أحوالنا عن طريق آبائنا وأسرنا، ويمد يد المساعدة للمحتاج منا.
وفي كلمة رثاء موجزة، تقدم بها سماحة الشيخ الخطيب حسين الفضل (أبو شريف) من أهالي تاروت – حفظه الله – أثناء تشييع الفقيد، قال:
عرفناه قبل سنواتٍ كثيرة، تقارب الستين عامًا، كانت في بدايات حياتنا، فكان يحفزنا ويدفعنا إلى الخطابة والانخراط في سلك الخطباء، وكان موجّهًا ومرشدًا، ذكيًا، شاعرًا، أديبًا، له الكثير من اللفتات التي قدمها لهذا المجتمع.
واختتم حديثه بقوله:
هذا الذكر الجميل، وهذا السجل العاطر، يعتبران حياةً ثانيةً للأستاذ المرحوم، يستحقها بعد سنوات حياته الكثيرة.
وأضاف:
«احفظ لنفسك ذكرى، فالذكر للإنسان عمرٌ ثانٍ.»
رحم الله الفقيد، رجل المواقف النبيلة، الذي يرجع نسبه الشريف إلى العلامة الشيخ عبد الله بن معتوق، قدس سره، الذي كان مولده المبارك سنة 1274هـ، وتوفي في مسقط رأسه سنة 1362هـ. وكان عالمًا فذًا، ذا مكانة علمية كبيرة، حتى عُدَّ أهلًا للمرجعية العامة، وبعد أن كان موردًا للشهادات الاجتهادية أصبح مصدرًا لها، فعرفه بذلك الخاص والعام، ورجع إليه في التقليد كثير من أهالي تاروت والقطيف والأحساء والبحرين.
ولأن المجال لا يتسع لذكر رسائله العلمية، وما عُرف به من عبقرية أدبية، وتلك اليد البيضاء التي خدم بها الحضرة الحسينية، وما خلفه من أدبٍ راقٍ، وشعرٍ فصيح، وصدقاتٍ جارية، فإن سيرته ستظل شاهدًا على عطائه وأثره.
رحم الله الفقيد الأديب، وجزاه الله خير الجزاء، وجعل ما قدمه ذكرى مباركةً وعطرةً لسيرته بعد رحيله، ومدادًا يفخر به والده الشيخ العلامة، قدس سره.
تلك اللحظات التي ندرك فيها أننا لن نعود مرةً أخرى لرؤية هذا الشخص، الذي سيحجبه عنا الثرى، فلن يعود يرانا ولا نراه، لكن الله يدركنا بالذكريات التي تركها هذا الراحل لكل من عرفه، وهي بمثابة إرثٍ غير قابلٍ للتقسيم، وكأنه همسٌ من لطف الله سبحانه وتعالى، يذكّرنا بأن لكل إنسان نهايةً لا بد منها، وأن ما يتبقى منه هو الذكرى الطيبة، من الأعمال والأقوال، وهي التي تُبقي أثره وذكره، تتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل.
كان الأديب الراحل أبًا روحيًا لنا، فكنا ونحن طلبةً يستقبلنا بحفاوة، ويتحدث معنا وكأننا بأعمارٍ أكبر من سننا، إذ لم نتجاوز حينها الخامسة عشرة من العمر. كان، رحمه الله، يعاملنا معاملةً أبويةً حانية، وكان لنا بمثابة المرشد والموجّه التربوي، يعاملنا كأبناءٍ له، ويتحدث إلينا ويشعرنا أننا كبار، كرجال، ليغرس فينا الثقة بالنفس، ويعزز فينا المسؤولية، وحب الدراسة، وطلب العلم.
وله، رحمه الله، مواقف كثيرة، نذكر منها تشجيعه المستمر على الاجتهاد، وشغل أوقات الفراغ بما هو مفيد، ويخدم الوطن والمجتمع، وخاصة حرصه على أن نسجل مبكرًا في المبادرات الصيفية لطلبة المدارس أثناء العطل الطويلة، التي توفرها الدولة – حفظها الله – من فرصٍ للعمل للطلبة، وإن كانت بسيطةً ومردودها المادي قليلًا، إلا أنها كانت تبعث روح العمل، والمثابرة، والاجتهاد، والصبر، وتحفز على كسب المعرفة، والثقافة، والتعارف المجتمعي بين طلبة المدارس في المحافظة، بمختلف أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، ومن مختلف البلدات، وقد حققت نتائج ملموسة، وصداقاتٍ ومعارف نبيلة، دام بعضها حتى يومنا هذا.
ومن مآثره الجميلة التي تُذكر لشخصه الكريم، رحمه الله، أنه كان دائم السؤال عنا نحن الطلبة، يتفقد أحوالنا عن طريق آبائنا وأسرنا، ويمد يد المساعدة للمحتاج منا.
وفي كلمة رثاء موجزة، تقدم بها سماحة الشيخ الخطيب حسين الفضل (أبو شريف) من أهالي تاروت – حفظه الله – أثناء تشييع الفقيد، قال:
عرفناه قبل سنواتٍ كثيرة، تقارب الستين عامًا، كانت في بدايات حياتنا، فكان يحفزنا ويدفعنا إلى الخطابة والانخراط في سلك الخطباء، وكان موجّهًا ومرشدًا، ذكيًا، شاعرًا، أديبًا، له الكثير من اللفتات التي قدمها لهذا المجتمع.
واختتم حديثه بقوله:
هذا الذكر الجميل، وهذا السجل العاطر، يعتبران حياةً ثانيةً للأستاذ المرحوم، يستحقها بعد سنوات حياته الكثيرة.
وأضاف:
«احفظ لنفسك ذكرى، فالذكر للإنسان عمرٌ ثانٍ.»
رحم الله الفقيد، رجل المواقف النبيلة، الذي يرجع نسبه الشريف إلى العلامة الشيخ عبد الله بن معتوق، قدس سره، الذي كان مولده المبارك سنة 1274هـ، وتوفي في مسقط رأسه سنة 1362هـ. وكان عالمًا فذًا، ذا مكانة علمية كبيرة، حتى عُدَّ أهلًا للمرجعية العامة، وبعد أن كان موردًا للشهادات الاجتهادية أصبح مصدرًا لها، فعرفه بذلك الخاص والعام، ورجع إليه في التقليد كثير من أهالي تاروت والقطيف والأحساء والبحرين.
ولأن المجال لا يتسع لذكر رسائله العلمية، وما عُرف به من عبقرية أدبية، وتلك اليد البيضاء التي خدم بها الحضرة الحسينية، وما خلفه من أدبٍ راقٍ، وشعرٍ فصيح، وصدقاتٍ جارية، فإن سيرته ستظل شاهدًا على عطائه وأثره.
رحم الله الفقيد الأديب، وجزاه الله خير الجزاء، وجعل ما قدمه ذكرى مباركةً وعطرةً لسيرته بعد رحيله، ومدادًا يفخر به والده الشيخ العلامة، قدس سره.



