24 , يوليو 2026

القطيف اليوم

أربٌّ يبول الثعلبانُ برأسه! كيف نُخدع بالأَشياء الرخيصة؟

كم غرضًا اشتريت بدافع أنه ينفع، أو لأنه رخيص الثمن، ثمّ اتضح لك أن هذا الغرض لا يساوي قرشًا واحدًا؟ ما أكثر الأشياء في بيوتنا التي نشتريها ولا تنفع! إليكم حكاية هذا الطائر المغري:

بنينا عريشًا من الخشب بغرض الجلوس في ظله ووضعنا قنديلًا في سقف العريش. لم يطل الأمر إلا واتخذ الحمامُ من القنديل المعلق مكانًا ينام فيه ويبيض، وأيضًا يذرق فوق القنديل!

اشترينا صقرًا من البلاستيك قال البائع أنه يخيف الطيورَ وعلقناه في السقف. اختفى الحمامُ يومًا، أو يومين، ثم عاد يذرق فوق القنديل وفوق الصقر الذي يفترض أنه يخاف منه. 

ذكرني ذرق الحمام على الصقر بحكاية الصنم الذي بال الثعلب فوقه:

أربٌ يبول الثُّعلبانُ برأسه .. لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب

صنم يعبدونه، ما يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع. ذات يوم بال الثعلب على الصنم ولم يدافع الصنمُ عن نفسه!

ما أكثر الاختراعات التي لا تنفع في هذا الزمان. محاسن يكتبها الصانع والبائع ثم لا تجد أيّ فائدة لما تشتريه! لا يزال الفلاح الحقيقي يستخدم "الفزاعة". دمية على شكل إنسان مصنوعة من القش المخبأ في ثياب يحركها الهواء وعندما تتحرك تفزع منها الطيور!

يا ترى من  سهل الصيد، الحمام أم الإنسان؟

لا تستغرب اذا ما عدتُ ثانية واشتريتُ منتجًا عديم المنفعة، أما الطيور والحمام فإن خدعتها مرةً فلن تخدعها مرتين. الطيور عندما تواجه لأول مرة مجسمًا واقعيًّا للبومة أو الصقر، فإنها غالبًا ما تبدي حذرًا؛ إذ قد تلاحظ انخفاضًا في أعداد الطيور في المنطقة المحيطة لبضعة أيام، أو حتى لأسبوعٍ كامل، ثمّ تعود.

أرجو من القراء الكرام أن يطلعوا على مفهوم ما يسمى Perceived usefulness أو الفائدة المتصورة. هذا الغرض رخيص، ينفع يومًا ما، لا بأس أشتري اثنين، سوف يرتفع السعر في المستقبل، ألف عذر لكي نشتري أشياءً لا تنفع سوى من ينتجها ومن يبيعها ثم بعد مدة نرميها في القمامة.

نشتري أشياء لا نحتاجها ولا أحد يجبرنا على شرائها لكننا نشتريها! المشكلة أننا نلوم الصانع على صناعته أشياء غير مفيدة ولا نلوم أنفسنا على شرائها!

فوائد التجارب:
التجربة أعظم برهان. الشاطر يستفيد من تجاربه والأَشطر منه الذي يستفيد من تجارب الآخرين. من الواجب أن أطلع على تجارب الآخرين في نجاح أو فشل المنتج ولما لم أفعل خسرت "خسارة صغيرة".


error: المحتوي محمي