هل تعتقد أن الطبّ كله في حقنة وحبات دواء وأشعة متطورة ومقياس ضغط وحرارة؟ أم الطبّ أيضًا طبيب حاذق لا يتوانى عن علاج نفس المريض قبل جسده؟
تخيل أنك متعب. زرتَ طبيبًا وسألته: ها طمني يا دكتور! قال الطبيب: أنا أرى وجهكَ مشرقًا وفيك علامات الصحة التامة. قليل من الفحوصات لنتأكد. هل تعلم أن الطبيب أعطاكَ جرعةَ دواء ليس فيه أعراض جانبية؟
أنقل لكم من بعض الدراسات، لكن قبل ذلك ألا تعتقدون أن الطبيب يمكنه أن يفسد حالة المريض النفسية ويؤخر من شفائه أو يحسنها ببضع كلمات؟ بين العلاج مع الكآبة والعلاج مع المسرّة والابتسامة مسافة بعيدة قد تكون المسافة بين الصحة والمرض.
أحيلكم على مقال نشر بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠١٨م، نشره موقع " Stanford Report "، أترجم لكم فقط جزءًا قصيرًا من المقال:
"توصل علماء نفس من جامعة ستانفورد إلى أن تطمينات الطبيب تُسرّع الشفاء من رد الفعل التحسسي. فعندما يُطمئن الأطباء المرضى بكلمات قليلة، يبدأ المرضى الذين يعانون من رد فعل تحسسي بالشعور بتحسن أسرع. وتشير نتائج علماء النفس في ستانفورد إلى أن تأثير الدواء الوهمي ينطبق على الكلمات كما ينطبق على الأدوية".
المقالات كثيرة جدًّا، أترك لكم حرية التصفح. لكن من الجزم أنكم تدركون من تجاربكم الشخصية فائدة الكلمة الحنونة. كلمة رفعتكم في السماء، أو هبطت بكم تحت الأرض السابعة. عندما ذهبتَ مع أمك، أو والدك، إلى الطبيب سمعت منهما أن " أخلاق الطبيب" ممتازة قبل أن تسمع منهما أن الدواء جيد.
أنتم الأطباء المحترمون: الكلمة الطيبة لا تقلّ أهمية عن الوصفة الطبية. الإنسان مخلوق تشفيه الكلمات الرحيمة وتقتله الكلمات الثقيلة. المريض يستأنس بالكلمة الرقيقة، ترفع من معنوياته، فيها سحر أفضل من الأكياس المملوءة بالدواء. لا تسمحوا للباس الخاصّ واحترام الناس لك أن يلهيكم عن مهمتكم الرئيسية من علاج المرضى وتلطيف حياتهم.
الله يرحم أمي وأمهاتكم، كانوا يقولون: "الطيب غلب الطبيب". تسعة أعشار الدواء في الكلمة المطمئنة وحسن التعامل والله وحده هو الشافي المعافي.
تحية لكل طبيب يعالج بالكلمة الطيبة قبل الدواء:
أما أنا فلا أستطيع سوى أن أقدم التحية لكل طبيب يشعر بتعب المريض، يعالج بالكلمة والدواء معًا. يعالج النفسَ قبل الجسد. أغلبنا مر بتجارب حلوة مع أطباء وتجارب مثل العلقم مع آخرين. في الحالة الأولى شعرنا بالراحة وفي الثانية شعرنا بانقباض أشدّ مما دخلنا به.
الحمد لله، الأطباء الرائعون من بني جلدتنا كثيرون، بهم نفخر. هذه الكلمات ليست من باب المجاملة، اسمع من كلّ مريض عنهم!



