بعد أن روت الحلقتان السابقتان قصة اندماج ناديي الشاطئ والبدر من منظور القيادات الإدارية التي صنعت القرار، تأتي هذه الحلقة لتوثق الرواية من زاوية مختلفة، هي زاوية اللاعب الذي عاش المنافسة قبل الاندماج، وشارك في صناعة الفريق الجديد بعده، وشهد بنفسه واحدة من أهم المحطات في تاريخ الرياضة بالقطيف.
ضيف هذه الحلقة هو الكابتن حسن علي عبدالجبار (أبو نوف)، أحد أبناء نادي الشاطئ ولاعبيه السابقين، الذي عاصر سنوات الديربي بين الشاطئ والبدر داخل المستطيل الأخضر، ثم كان حاضرًا لحظة إعلان قرار الاندماج، وشارك في أول تدريب جمع لاعبي الناديين تحت راية واحدة، ليكون شاهدًا على مرحلة انتقالية صنعت كيانًا رياضيًا جديدًا حمل اسم الترجي.
وفي شهادته لـ«القطيف اليوم»، يعود حسن علي بالذاكرة إلى أجواء الديربي التي كانت تلهب المدرجات بالحماس والإثارة، مؤكدًا أن المنافسة بقيت داخل حدود الملعب ولم تتحول يومًا إلى عداوة بين اللاعبين أو أبناء الحارات، كما يروي تفاصيل انتظار قرار الاندماج، واجتماع الأستاذ سعيد سلمان مع لاعبي الشاطئ لإبلاغهم بالقرار، وأجواء الحماس التي صاحبت تلك اللحظة.
ويتحدث أيضًا عن أول تمرين جمع لاعبي الشاطئ والبدر، والطريقة التي اتبعها الجهاز الفني لكسر الحواجز النفسية بين اللاعبين، ودور الجمهور في إنجاح التجربة، والظروف المادية التي عاشها اللاعبون آنذاك، وصولًا إلى رؤيته بعد أكثر من أربعة عقود، ورسائله لأبناء الترجي، مؤكدًا أن نجاح الاندماج لم يكن مجرد قرار إداري، بل ثمرة قناعة الجميع بأن مصلحة القطيف فوق كل اعتبار.
س1: حدثنا عن أجواء ديربي الشاطئ والبدر زمان؟
ج: الديربي كان غير أي مباراة، كان حماسًا وإثارة وشد أعصاب من أول دقيقة إلى آخر دقيقة، وفي جميع الألعاب وليس كرة القدم فقط. الجمهور كان يدخل الملعب وهو مشحون، وكل فريق يريد الفوز بأي طريقة، لكن الغريب أن أغلب المشاكل كانت تحدث بين الجماهير في المدرجات، ونادرًا ما كنا نسمع عن مشكلة بين اللاعبين داخل الملعب.
س2: هل كانت هناك فعلًا عداوة رياضية داخل الملعب فقط أم كانت تمتد إلى الحارة؟
ج: أبدًا، ما كانت تصل إلى الفريج والحارة. أنا شخصيًا أكثر أصدقائي من نادي البدر، كنا نلعب ضد بعض في الملعب، وبعد المباراة نجلس معًا. ما كان هناك كره ولا حقد، وإنما منافسة شريفة تنتهي مع صافرة الحكم.
س3: هل تذكر لنا موقفًا شخصيًا مع لاعب من البدر؟
ج: والله ما أذكر أنه حصل لي أي موقف سلبي، لا مع لاعب ولا مع جمهور بدراوي، بالعكس، كل الاحترام كان موجودًا بيننا حتى في أشد المباريات حماسًا.
س4: متى بلغكم سعيد سلمان بقرار الدمج؟
ج: فكرة الدمج لم تكن جديدة علينا، كانت متداولة في كل القطيف، والناس تنتظرها. انتظرنا فترة حتى صدر القرار النهائي من رعاية الشباب، وبعدها جمعنا الأستاذ سعيد سلمان في مقر نادي الشاطئ وأبلغنا بالقرار. كنا فرحين ومتحمسين لأن الهدف كان واحدًا، وهو جمع شمل القطيف في نادٍ واحد قوي يمثلنا جميعًا.
س5: هل كان هناك اعتراض على الاسم أو الشعار؟
ج: لم يصدر منا أي اعتراض، بل كنا من أوائل المؤيدين للفكرة. أما الاسم والشعار فتركنا أمرهما لإدارتي الشاطئ والبدر، فهما أدرى بالمصلحة العامة، وكان أهم شيء بالنسبة لنا أن يستمر الكيان ويصبح أقوى.
س6: هل هدد أحد اللاعبين بالاعتزال؟
ج: لا، لم أسمع أن أي لاعب قال إنه سيعتزل إذا تم الدمج، فالكل كان يدرك أن هذه الخطوة في مصلحة القطيف كلها.
س7: ما كان موقفك الشخصي وموقف مجلس إدارة الشاطئ عند سماع الفكرة لأول مرة؟
ج: على حسب علمي، كانت هناك مجموعة قليلة من الإداريين في كلا الناديين لديها تحفظ على فكرة الاندماج، لكن بعد نقاشات طويلة ومستفيضة حُسم الأمر بالتصويت، وكانت الأغلبية في الإدارتين مع الاندماج إيمانًا بأن المصلحة العامة والكيان الجديد أهم من أي اعتبار آخر.
س8: ما أبرز المخاوف من ضياع اسم الشاطئ وتاريخه؟
ج: الأستاذ سعيد سلمان، حفظه الله، كان إداريًا مخضرمًا، وكانت لديه رؤية واضحة ونظرة ثاقبة تقوم على جمع الطاقات وتوحيدها في نادٍ واحد قوي يمثل القطيف ويكون قادرًا على المنافسة.
س9: حدثنا عن أول التمارين وكسر الحواجز.
ج: أول تمرين كان تاريخيًا، وكان عدد اللاعبين كبيرًا جدًا، حتى إن الجمهور حضر لمشاهدة التمرين. الجميع كان متحمسًا للتعرف على الطرف الآخر، ولم يكن هناك أي لاعب يرفض التمرير أو التعاون، لأن الهدف الأساسي كان التعارف وتحديد المراكز المناسبة لكل لاعب.
س10: هل تعمد المدرب خلط اللاعبين؟
ج: نعم، المدرب كان ذكيًا جدًا، وكان يتعمد وضع لاعب من الشاطئ مع لاعب من البدر في المجموعة نفسها والتمرين نفسه، بهدف كسر الحاجز النفسي سريعًا، وفي الوقت نفسه التعرف على إمكانات كل لاعب.
س11: هل حدثت مشادات في التمارين في بداية الدمج؟
ج: أبدًا، لا أتذكر أن حدثت أي مشادة أو سوء فهم في أي تمرين، بل كان الاحترام حاضرًا منذ اليوم الأول.
س12: متى شعرتم أنكم أصبحتم فريقًا واحدًا؟
ج: مع مرور الوقت والالتزام بدأنا نشعر أننا فريق واحد، خصوصًا عندما رأينا جميع اللاعبين يحضرون التمارين دون غياب، وكان لديهم حماس كبير للحصول على مركز أساسي وتمثيل اسم القطيف. عندها عرفت أننا أصبحنا الترجي فعلًا.
س13: ما دور الجمهور في توحيد الناديين؟
ج: الجمهور له فضل كبير، فقد وقف معنا في كل المنافسات، وكان عنصرًا مؤثرًا في أغلب الانتصارات، وتشجيعه ووقوفه معنا ساعدانا على نسيان الماضي والتركيز على الحاضر.
س14: كيف أصبحت علاقتك بلاعبي البدر بعد ستة أشهر؟
ج: تحولت من زمالة داخل الملعب إلى صداقة قوية، وأكثر أصدقائي المقربين اليوم من نادي البدر، وصرنا أهلًا.
س15: كيف كنتم تتحملون في ظل غياب الماديات؟
ج: في ذلك الوقت لم يكن أحد يفكر في المال، كان همنا الوحيد سمعة القطيف الحبيبة وأن يرتفع اسمها. كنا نذهب إلى التمارين والمباريات على حسابنا الشخصي، ولم نكن نشعر بأي تعب.
س16: هل شعرتم بظلم في توزيع المراكز؟
ج: لا أبدًا، لم نشعر بأي ظلم. المدرب كان عادلًا، وكان يترك للاعب حرية اختيار المركز الذي يرتاح فيه، كما جرب أغلب اللاعبين في أكثر من مركز حتى استقر على الأفضل.
س17: ما رأيك في التعصب بعد مرور 45 عامًا؟
ج: أرى أن التعصب انتهى بعد الاندماج، فالقطيف كلها أصبحت ترجي، وإن بقي شيء بسيط عند بعض الجماهير فهو لا يؤثر ولا يعيدنا إلى الوراء.
س18: ما رسالتك لشباب الترجي؟
ج: رسالتي لكل إداري ولاعب وجمهور ومتابع: لا تفكروا في أنفسكم، بل فكروا في اسم النادي. العمل الجماعي هو الذي رفع الترجي، وهو الذي سيجعله يستمر. والشكر لكل من ساهم من إداريين ولاعبين ومشجعين في بقاء هذا الكيان.
س19: لو عاد الزمن، هل ستوافق على الدمج؟
ج: أكيد، وبكل قوة سأوافق مرة ثانية وثالثة، لأن الدمج كان هو الحل الوحيد لجمع القدرات، حتى تبرز قطيفنا الحبيبة وتتقدم.
وفي ختام شهادته، أكد الكابتن حسن علي عبدالجبار (أبو نوف) أن تجربة اندماج الشاطئ والبدر أثبتت أن تغليب المصلحة العامة والعمل بروح الفريق قادران على صناعة كيان رياضي قوي يستمر لعقود، معربًا عن اعتزازه بأنه كان واحدًا ممن عايشوا تلك المرحلة التاريخية وأسهموا في بدايات نادي الترجي، الذي أصبح اليوم يمثل أبناء القطيف تحت راية واحدة.
--
شارك في الإعداد والتوثيق: هاني الناصري





