11 , يوليو 2026

القطيف اليوم

الاستغفارُ طريقٌ للمالِ والبنينِ

هل تريد ذرية ؟
هل تبحث عن طريق لتسدد دينك ؟ 

ليس الاستغفار لفظًا يُلقى على اللسان، ثم يمضي صاحبه إلى العصيان؛ بل هو رجوعٌ بالجنان، وانكسارٌ بين يدي الرحمن، وتطهيرٌ للقول والعمل والوجدان. فالاستغفار الصادق ليس كلمةً تُقال، بل حالٌ يُرى في السلوك والأفعال؛ قلبٌ يندم، ولسانٌ يلهج، وجوارحُ ترجع، ونفسٌ تتواضع، وعبدٌ يعرف أنه إن ضاقت به الأرض فباب الله أوسع، وإن قلّ ماله فرزق الله أنفع، وإن ضعف بدنه فقوة الله أمنع.

قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾، فربط الغفار بين الاستغفار والاستدرار، وبين الإنابة والإنماء، وبين الرجوع إليه والفيض من عطائه. فمن طلب المال ليسدّ دينًا، أو يحفظ بيتًا، أو يصون نفسه من الفقر والسؤال، فليطرق باب الاستغفار لا بلسانٍ غافل، بل بقلبٍ خاشع، وعملٍ صالح، وسعيٍ حلال. ومن طلب الذرية والبنين، فليطهّر قلبه من القسوة، وبيته من المعصية، ويده من الظلم، ولسانه من الأذى؛ فإن الرزق هبة، والهبة تُستقبل بالطاعة لا بالمخالفة.

وقال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾، فليست القوة عضلًا فحسب، بل قوة في البدن والدين، وفي العقل واليقين، وفي الاقتصاد والعلم، وفي الصبر والحلم، وفي القرار والاختيار. فالاستغفار الصادق يصنع إنسانًا أقوى، وبيتًا أنقى، ورزقًا أبقى، وقلبًا أرقى.

غير أن العبد لا يستغفر ربه استغفار التجار؛ يعطي كلمةً لينتظر صفقة، ولا عبادة العبيد؛ يخاف حرمانًا فيطلب أمانًا، بل يستغفره استغفار الأحرار؛ شكرًا لفضله، وخجلًا من ستره، واعترافًا بحقه. نلحّ في الدعاء والاستغفار لا لأن حاجتنا فقط تضغط علينا، بل لأن الرجوع إلى الله واجبٌ علينا. ووعد الله صدقٌ لا يتبدل، وعطاؤه حقٌ لا يتعطل، ومن أقبل عليه بقلبٍ صادق فتح له من خزائن رحمته ما لا يُعدّ ولا يُتخيّل؛ فإن الله وعد، والله لا يخلف الميعاد.


error: المحتوي محمي