أصبحت ظاهرة استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة من الظواهر التي ينشغل بها الكثير من قائدي المركبات على الطرقات من الجنسين، فالأزرار المضيئة فيها أشغلت تركيزنا، وسحر الشاشات وما يعرض فيها قد أشغل عقولنا وأعيننا، وانشغلنا بها بدلاً من إنشغالنا بمقود السيارة وتفادي أخطار الطريق.
يعد استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة واحدًا من أخطر السلوكيات المنتشرة على الطرقات والمنبوذة من العقلاء، واستخدام الجوال أثناء قيادة السيارة يكون سبباً مباشراً لعدد كبير من حوادث المرور، فمجرد ثوانٍ قليلة ينشغل فيها السائق بالنظر إلى شاشة هاتفه كفيلة بفقدان السيطرة على المركبة وانحرافها عن الطريق.
لا يمكن لأي إنسان التحكم في تركيزه الذهني تجاه أكثر من عمل في وقت واحد، وقيادة السيارة تحتاج إلى عاملين مهمين هما: النظر بما يدور حولك، والتركيز على مفاجآت الطريق، فإذا حمّلت كوباً من الشاي أو القهوة بين يديك وصعدت به على سِلَّماً وأنت مشتت التركيز والنظر فلن تصل به سالماً، لكنك حينما تركز نظرك على ما في الكوب والحذر من انسكاب ما به سوف تصل به سالماً.
لا أظن بأن هناك شيء ضروري عند الكثير من قائدي المركبات يستدعي استخدام الجوال أثناء القيادة، وإذا كان لا بدأ من استخدامه لمكالمة ضرورية أثناء القيادة، فمن أجل سلامتك وسلامة الآخرين توقف في مكان آمن خارج خط السير وتحدث مع من شئت، لكن المكابرة واستخدام الجوال أثناء القيادة يعد استهتاراً بالقانون والنظام وبسلامة الناس الآخرين، وربما تعرض نفسك وأرواح الآخرين لخطر الحوادث المميتة.
لايزال الكثير من قائدي المركبات من الجنسين يتمادون باستخدام الجوال أثناء قيادة السيارة، بالرغم من تغليظ العقوبات في قانون المرور الجديد، وبالرغم من المخالفات التي ترصدها أجهزة الرصد الآلي على الطرقات، إلا أنه لا زال الإصرار على استخدام الجوال أثناء القيادة أمراً شائعاً! فكم من سائقاً خرج من مساره تائهاً بسبب استخدامه الجوال وتتسبب بحادث مروري مؤدي في الأرواح والممتلكات.
حوادث مرورية مؤسفة راح ضحيتها الكثير من الابرياء، تقع بين الحين والآخر والمتهم الأول فيها هو "استخدام الجوال"، فهل نتعظ لما نراه من حوادث على شوارعنا ونتوقف عن استخدام جوالاتنا أثناء القيادة؟ وأن معظم حوادث السيارات من الممكن تفاديها إلا أنها تقع بسبب عدم التركيز والانشغال باستخدام الجوال! ربما بمكالمات أو إرسال رسائل نصية أو تبادل الصور والمدونات، أو الدردشة.
ختاماً: أصبح الكثير من قائدي المركبات نراهم على الطرقات، يسيرون بسياراتهم منكسي الرؤوس، نظراتهم على جوالاتهم يحركون أصابعهم وأيديهم في الهواء تائهين بأفكارهم مع العالم الافتراضي، صفر تركيز على الطريق بالرغم من علمهم بهذا الخطر، إلا أن الكثير منهم يستمر على هذا السلوك بستخدام الجوال أثناء قيادة السيارة، فأين الخلل؟.



