29 , يونيو 2026

القطيف اليوم

فوائد قراءة المشهد..

لو بلغك أن حريقًا شبّ لنقل على سبيل المثال في مصنع، ألا يحضر في بالك لحظة سماع الخبر: كيف شبّ الحريق؟ ما هي الأضرار؟ كيف نعدّ خطةً لكي لا يشبّ الحريقُ مرةً أخرى؟

لكل مهنة لغتها. خذ مثلا الكلمة اللاتينية  Post mortem أو Postmortem هي بالنسبة للطبيب تعني ما بعد الوفاة من فحص أو تحقيق لمعرفة وقت الوفاة وسببها وغير ذلك من أمور.

في قاموس مهندس المشاريع تعني الفحص والمناقشة بعد انتهاء المشروع. في لغة التاجر تعني للتدقيق في أسباب الربح والخسارة، في لغة الطالب تعني لماذا النجاح أو الفشل؟ وهكذا دواليك من قراءة المشهد بعد الحدث.

في رأيكم لماذا يعرض الله سبحانه وتعالى حكايات الماضين في القرآن الكريم؟ عندما يقول جل في علاه: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ}، ماذا تعني كلمة؟ عبرة لمن؟

مراجعة ما بعد الحدث مناقشةً منظمة تسلط الضوء على الأخطاء التي ينبغي تجنبها والأمور الجيدة التي ينبغي المداومة عليها تحصل في كل مشروع وإذا لم تحصل يبقى الأداء والفشل ضربة حظ!

بعض ما يحصل في العالم لا طاقة لنا به فلا نستطيع السيطرة عليه. مادة التاريخ حبلى بألف سؤال من ماذا ولماذا وكيف والإجابة هي لو عادت الأيام عادت الناس إلى طباعها حتى يبقى التاريخ نسخةً مكررة.

أما على المستوى الفردي فما من مشروع أهم من مشروع حياتنا الذي فيه دنيانا وآخرتنا. لا بد أن نسأل أنفسنا: أنتهى عامٌ فماذا بعد؟ أنتهى يوم فماذا بعد؟ آيات في القرآن الكريم محزنة جدًّا ألا وهي: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٢٧ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}.

تقييم نهاية المشروع ضرورة:

يُعد تقييم ما بعد انتهاء المشروع مراجعةً شاملةً تُجرى عقب إنجاز المشروع؛ إذ تتضمن هذه العملية تقييم جوانب متعددة منه - مثل الأهداف، والمخرجات، والجداول الزمنية، والنتائج - وذلك لتحديد مدى نجاحه الإجمالي وتحديد مجالات التحسين.

لكن لماذا الانتظار حتى النهاية؟

"من استوى يوماه فهو مغبون" لم الانتظار حتى نهاية مشروع الحياة؟ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب، ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة".

إذا كان يومي مثل أمسي بلا أيّ تقدّم إيجابي فأنا خاسر وكلّ لحظة تمر هي دون تغير هي فرصة ضائعة. المطلوب مني أن أعرف ماذا أغيّر في حياتي لكي أكون حكاية أجمل وعبرة تنفع، كيف أغير؟ لماذا أغير؟

لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ! لأصحاب العقول، لذوي العقول! هل يستفيد من ليس لديه عقل؟


error: المحتوي محمي