13 , يونيو 2026

القطيف اليوم

امتحان ذاكرة كبار السن .. أليس فيه بعض إحراج؟

تلتقي شخصًا ربما التقيته مرةً أو مرتين في عمركَ ويبدأ سيلٌ من الأسئلة:
أهلا أبا فلان. 
مرحبا.
كيف حالك؟
الحمدُ لله، على ما يرام.
والله صار لي زمان ما التقيت معك! نحتاج نلتقي! هل تذكرني؟
لا، للأسف نسيت!

تكفي الابتسامة على شفتيك والتذكير بمن تكون. إذا دخلتم على ذاكرةِ كبار السن فادخلوها بسلامٍ وهدوء. مما رأوا ومما شاهدوا من صروف الليالي والأيام من المحتمل جدًّا أن بعض الأسماء تهرب من الذاكرة.

لا أدري ما السبب، أو الأسباب، لكن بعض الأسماء تهرب من ذاكرتي. زحمة الحياة، دون أن أقصد، تجعلني أنسى أسماء بعض الأشخاص الذين التقيت يومًا ما بهم، ثم افترقنا، لكنهم لسبب ما هم استطاعوا أن يحتفظوا باسمي أو شكلي في ذاكرتهم.

أذكر أسماء أشخاص عرفتهم منذ عشرات السنين، أتذكر زميلي المشاغب في الصفّ الأول، تفاصيل أحداث الطفولة، أسماء أحياء وشوارع، مواقف طريفة، أشياء كثيرة تسكن ذاكرتي لكن بعضًا من الذكريات يهرب كما يهرب الطير المسجون من النافذة! 

يقولون أن الذاكرة من الأشياء التي تصح فيها النصيحة "استعملها أو تخسرها". إذا لم تحفظ أشياء جديدة وتحاول تنشيط الذاكرة سوف تضعف!

لا أستغرب في زماننا هذا أن تكون ذاكرة أغلب الناس ضعيفة؛ أرقام الهاتف مخزونة، عناوين الأماكن والطرقات يدلنا عليها الهاتف المحمول، لا الخطيب ولا القارئ يحفظ، نستعيض عن الذاكرة بقراءة النصّ من ورقة أو من هاتفٍ محمول!

ما أجمل الذاكرة في سنوات الشباب! يذكرني الشاعر إبراهيم المازني بتلك السنوات:

رعى اللَه أيام الطفولة إنها .. على جهلها أحلى وأهنأ ماليا
ليالي أظنّ الكونَ إرثي وأنني .. أعير النجومَ الزهر نور بهائيا

ثم ماذا الآن؟
ويوشك أن يخبو شهابٌ شببتُه .. إذا ما خبا لم يلف في الدهر واريا
وأثقلَني همي وأقعدَني فما .. أصعّد طرفي مرةً في سمائيا
بَليتُ كما تبلى الطلولُ وهل ترى .. على عنتِ الأيام يا قلب ناجيا

من أين إلى أين؟ تُضعف السنوات شيئًا ما. إن لم تُضعف الذاكرة تُضعف القوة. المهم أنها، أي السنوات، تأخذ ما تشاء. تأخذ أغلى ما عند بعض الناس. لا يتذكر ابنه، تنسى زوجها، يصبح الإنسان تمثال إنسان دون ذاكرة!

ما الذي يميّز كبار السن الذين يحتفظون بذاكرة جيدة؟ تخالها ذاكرة ابن عشرين سنة!
هل السر في نمط حياتهم أم هبة الله لا غير؟
هل من المحتوم أن تضعف ذاكرتي؟ 

ليحرسَ اللهُ ذاكرتي وذاكرتكَ من الضعف:
ربما ليس العمر وحده، بل أيضًا بكيفية عمل دماغي وأنماط الحياة التي أتبعها عبر السنوات.


error: المحتوي محمي