09 , يونيو 2026

القطيف اليوم

من سيهات لـ الدمام.. سوسن السبع ترسم ما بين الحضور والغياب في فضاء الأبيض والأسود عبر «سديم»

قدّمت الفنانة التشكيلية سوسن تركي السبع رؤيتها البصرية الخاصة لمفهوم الحضور العابر والذاكرة المتلاشية من خلال عمل فني حمل عنوان «سديم»، شاركت به ضمن معرض «أبيض وأسود» الذي تنظمه جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالتعاون مع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام.

واختارت السبع أن تخوض تجربتها عبر لغة تجريدية مفتوحة على التأويل، حيث توزعت العناصر البصرية بين كتل داكنة ومساحات ضبابية وخطوط متدفقة، لتصنع مشهدًا يراوح بين الظهور والاختفاء، ويمنح المتلقي فرصة لاكتشاف معانٍ مختلفة في كل قراءة.

وأوضحت الفنانة أن العمل يمثل مساحة بين الانكشاف والاختفاء، تمتزج فيها الظلال بالصمت، وتتكون الملامح ثم تتلاشى كذكرى بعيدة، فيما تتناثر الأشكال كأصداء معلقة في الفراغ، وتنحدر الخطوط كزمن ذائب وأثر يصعب الإمساك به.

واعتمدت اللوحة على التباين الحاد بين الأبيض والأسود بوصفه عنصرًا أساسيًا في بناء الفكرة، حيث جاءت البقع الداكنة وكأنها آثار لحضور إنساني عابر، بينما منحت المساحات الفاتحة إحساسًا بالفراغ والاتساع والضبابية التي تحيط بالذكريات مع مرور الزمن.

وكشفت القراءة الفنية للعمل عن حضور واضح لمفهوم «الأثر» أكثر من حضور الشكل ذاته، إذ لا تقدم اللوحة شخصيات محددة أو عناصر مكتملة الملامح، بل تترك إشارات وظلالًا وأطيافًا إنسانية تتشكل للحظة ثم تتوارى، في محاكاة بصرية لطبيعة الذاكرة الإنسانية المتقلبة.

وأبرزت الخطوط المنسابة عموديًا حالة من الذوبان الزمني، وكأن الزمن نفسه ينحدر فوق سطح اللوحة تاركًا بقايا صور وأحداث ومشاعر يصعب الإمساك بها، فيما بدت بعض التكوينات البشرية الصغيرة ككائنات عابرة تمر في المشهد ثم تختفي داخل فضائه الواسع.

ووظفت الفنانة الإيقاع البصري للعمل بطريقة تمنح العين حرية التجوال بين طبقاته المختلفة، حيث تتجاور العناصر النباتية والإنسانية والتجريدية داخل نسيج واحد، لتصنع حالة من الغموض المقصود الذي يدفع المتلقي إلى البحث عن معناه الخاص داخل العمل.

وأضفت المعالجة التجريدية على اللوحة بعدًا شعوريًا أكثر من كونها سردًا بصريًا مباشرًا، إذ لا تحاول الفنانة تقديم قصة مكتملة، بل تسعى إلى استحضار إحساس عابر يتولد بين ما يُرى وما يُتخيل، وبين ما يبقى في الذاكرة وما يذوب مع الزمن.

وشاركت السبع بهذا العمل ضمن معرض «أبيض وأسود» الذي يضم 33 فنانًا وفنانة من محافظة القطيف، ويستعرض أعمالًا تراهن على قوة الفكرة والتكوين والتباين البصري بعيدًا عن تعدد الألوان، في تجربة فنية تبرز جماليات النور والظل.

ويستمر المعرض لمدة خمسة أيام في مقر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، مقدمًا مساحة تجمع تجارب تشكيلية متنوعة تعكس الحراك الفني المتنامي في محافظة القطيف، وتسهم في تعزيز حضور الفنون البصرية في المشهد الثقافي بالمنطقة.


error: المحتوي محمي