في الماضي لم تكن الأمراض المعدية أمرًا بسيطًا كما يظن بعض الناس اليوم، بل كانت كابوسًا يطرق أبواب البيوت دون استئذان، ويحصد أرواح الأطفال والكبار في صمت. وكانت بعض الأمهات تنجب 10 أو 14 طفلًا، ثم لا يبقى لها سوى طفل أو طفلين بعدما تسرق الأمراض أبناءها واحدًا تلو الآخر، بسبب الحصبة أو شلل الأطفال أو السعال الديكي أو الالتهابات الخطيرة التي لم يكن لها علاج فعّال في ذلك الوقت.
وكان موت الأطفال أمرًا متكررًا ومؤلمًا، حتى إن كثيرًا من العائلات كانت تعيش الخوف من أي حمى أو عدوى بسيطة، لأن نتائجها قد تكون مأساوية. ومن الأمراض التي كانت تبث الرعب في قلوب الأهالي مرض الحصبة، إذ كان ينتشر بسرعة بين الأطفال ويحصد الأرواح، وقد يسبب مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الدماغ، حتى إن الحصبة قبل انتشار لقاحها كانت تحصد أرواح مئات الآلاف من الأطفال حول العالم كل عام، ثم جاءت اللقاحات فساهمت بعد فضل الله عز وجل في تقليل انتشاره وإنقاذ ملايين الأطفال.
كما كان متوسط العمر أقل بكثير مما هو عليه اليوم، وكانت الأوبئة والالتهابات سببًا رئيسيًا في وفاة أعداد كبيرة من الناس، سواء من الأطفال أو كبار السن.
ثم جاء التطور الطبي، وظهرت اللقاحات التي كانت بعد فضل الله نقطة تحول عظيمة في تاريخ البشرية، فساهمت في تقليل الوفيات بشكل كبير، وحمت ملايين الأطفال حول العالم من أمراض خطيرة كانت تقتل أو تسبب الإعاقات الدائمة.
ومع برامج التطعيم الوطنية، ارتفعت معدلات العمر، وانخفضت وفيات الأطفال بصورة واضحة في كثير من الدول، ومنها المملكة العربية السعودية، حيث كان للمشروع الوطني للقاحات دور مهم في حماية الأطفال وحفظ الأرواح والحد من انتشار الأمراض المعدية.
ولم يقتصر الأمر على الأطفال فقط، بل امتد الاهتمام إلى كبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة، حيث ساهمت اللقاحات في تقليل الالتهابات الخطيرة والمضاعفات المميتة، وخففت من حالات دخول المستشفيات والعناية المركزة، خاصة لدى من تكون مناعتهم أضعف وأكثر عرضة للخطر.
ورغم كل هذه الإنجازات الطبية، لا يزال البعض يرفض التطعيمات بسبب الإشاعات والمعلومات غير الموثوقة المنتشرة في وسائل التواصل، مع أن كثيرًا منها مبني على الخوف أو التجارب الفردية أو المقاطع المضللة، وليس على العلم والدراسات الطبية المعتمدة.
فاللقاحات لا تعني أن الإنسان لن يمرض أبدًا، لكنها تقلل بإذن الله تعالى من شدة المرض ومضاعفاته واحتمالات الوفاة، وهذا ما أثبتته التجارب الطبية والإحصاءات الصحية عبر عقود طويلة.
ومن المهم أن نأخذ معلوماتنا الصحية من المصادر الطبية الموثوقة والجهات الرسمية، لا من الرسائل المجهولة أو المقاطع المثيرة التي تبحث عن الجدل والانتشار.
ومن الإرشادات المهمة:
الالتزام بجدول التطعيمات للأطفال وعدم تأخيرها دون سبب طبي.
الحرص على تطعيم كبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة حسب توصيات الأطباء.
استشارة المختصين عند وجود أي قلق أو استفسار.
عدم نشر الشائعات أو تداول المعلومات الطبية غير الموثوقة.
تذكّر أن الوقاية خير من العلاج، وأن اللقاحات كانت ومازالت سببًا بعد الله في إنقاذ ملايين الأرواح.
فالناس اليوم ينسون قسوة الماضي لأن اللقاحات نجحت، واختفت أمراض كانت يومًا تزرع الخوف في كل بيت. وعندما تختفي الأمراض يظن البعض أنها لم تكن خطيرة، بينما الحقيقة أن اللقاحات هي التي أبعدتها بعد فضل الله.



