20 , مايو 2026

القطيف اليوم

المريض توفي منذ سنوات وقروب جدتي ما زال يحاول إنقاذه

المشكلة ليست فقط أن بعض الأخبار غير صحيحة، المشكلة أن بعض الناس يتعامل مع أي رسالة تصله وكأنها تصريح رسمي بالنشر العام.

صورة خاصة، أرسلها، خبر قديم،  أعد تدويره، مناشدة انتهت، أحيها من جديد، شخص مفقود عاد لبيته قبل سنوات، لا مشكلة،  القروبات ما زالت تبحث عنه بإخلاص ووفاء نادر.

أحيانًا تصلنا رسائل عاجلة جدًا عن حاجة مريض لمتبرعين بالدم، وبعد البحث نكتشف أن المريض تعافى منذ سنوات، وربما تزوج وأنجب طفلين وسافر ماليزيا، بينما الرسالة ما زالت تتنقل بين القروبات بسرعة الضوء، ومعها العبارة الخالدة «تكفو لا أحد يوقف النشر».

وبعض الأخبار أصلًا لا تخص مرسلها، ولا يعرف أصحابها، ولا يملك أي فكرة هل أهل العلاقة موافقون على نشرها أو لا، لكنه يشعر أن مجرد وصول الرسالة إليه منحه تلقائيًا رتبة الناطق الإعلامي الرسمي باسم البشرية.

تجد صورة من مناسبة عائلية بسيطة خرجت من قروب خاص، ثم خلال ساعات أصبحت تتجول في القروبات والحسابات والمنصات أكثر من أصحاب المناسبة أنفسهم، وكأن الصورة حصلت على تأشيرة سفر مفتوحة.

والأطرف أن بعض الناس يتعامل مع خيار إعادة التوجيه، وكأنه عمل إنساني عظيم، أو مهمة وطنية عاجلة، أو واجب لا يجوز التراجع عنه، دون أن يسأل نفسه سؤالًا بسيطًا جدًا، هل هذا الشيء أصحابه أصلًا يريدون نشره.

بعض الرسائل قديمة لدرجة أنك تشعر أنها تحتاج مؤرخًا لا مدقق معلومات، ومع ذلك ما زالت تعيش حياة سعيدة بين القروبات، تظهر كل فترة بنفس الأخطاء الإملائية، ونفس عبارة (انشر تؤجر).

والحقيقة أن أغلب من يفعل ذلك نيته طيبة، يريد المساعدة أو المشاركة أو التفاعل، لكن المشكلة أن حسن النية لا يحول أي شخص تلقائيًا إلى وكالة أنباء متنقلة.

فليس كل ما يصلنا يحق لنا نشره، وليس كل ما يرسل إلينا يعني أن أصحابه موافقون عليه، وليس كل ما في القروبات خبرًا عاجلًا، حتى لو كتب فوقه (وصلني الآن حالًا).


error: المحتوي محمي