يستوقف الغالبية استفسار استثنائي: لماذا من المهمّ تحمّل المسؤولية في علاقاتنا مع الآخرين؟ وما هي فوائدها؟ هذا ما سأتحدث عنه، أعزائي القراء، حول طبيعة دوراتي الإنسانية التي طرحتها وأقمتها لأكثر من عشرين عامًا، في دعم سيدات المجتمع على تحويل علاقاتهم الاجتماعية إلى علاقات إنسانية صحية ومتبادلة المشاعر، بحرية وبلا مسؤولية تجاه الغير. فقط عليك أن تحترم وتُقدّر أصالة كل فرد وتجربته الشخصية، حيث الانسجام والألفة في العلاقات مع الآخرين بلا مسؤولية.
• عندما نحاول حماية شخص ما من وجعه وأحزانه، فإننا نسلبه فرصة اكتشاف قوته وطاقته.
• وعندما نبني العلاقات الاجتماعية دون تحمّل المسؤولية تجاه الآخرين، فإننا نمارس فنّ ومهارة الحرية في العلاقة، والسعي نحو مزيد من المحبة والاحترام والاهتمام بالذات.
• وعندما نتعافى تمامًا ونعتني بجميع شؤوننا ومشاكلنا، حينها فقط نصبح قادرين على حب الآخرين واحترامهم بعمق أكبر.
ولعلني هنا أصف محتوى تلك المبادئ، التي تدور حول تهذيب وتشييد علاقات قوية مع الآخرين، ومن هي الفئة المستفيدة منها:
• من يتمتع بتقارب عميق مع الآخرين، لكنه بحاجة إلى بناء الثقة في علاقاته.
• من يتجنب قول الحقيقة في العلاقات.
• من يخشى الصدق أو يرغب فيه لكنه يتردد.
• من يخفي مشاعره الحقيقية، ويضع حدًا للوم والعتاب.
• من يحاول السيطرة بطرق خفية باسم الحماية والرعاية والمحبة.
• من يحتاج إلى معالجة أنماط الماضي وأوجاعه، وتحسين أسلوب التواصل والتعامل مع أحبائه ومعارفه لحياة أفضل.
ومن المثير للاهتمام والجدل معرفة أنّ أيّ مشكلة أو شأن لم يُحلّ مع الوالدين أو الإخوة، قد يُعاد تمثيله في علاقاتنا اللاحقة، في مرحلة ما من الحياة وبطريقة ما:
• أوجاع أو صدمات قديمة لم تُشفَ أو تتعافَ بعد.
• شيء مفقود.
• شيء نحتاجه دائمًا.
• أو شيء غير معروف لدينا.
كنت أحرص دائمًا في دوراتي، وحسب قناعاتي وتجارب حياتي، على أن أشرح وأوضح كيف يحدث هذا، لتدرك طالباتي الفاضلات تحمّل مسؤولية ما يجري بطريقة أعمق من أيّ وقت مضى. فكلّ مشكلة، وكل حدث، وكل موقف في العلاقة العائلية يحدث لغاية عظيمة، ويمكن أن يكون فرصة للشفاء والتعافي والتحوّل الداخلي، إذا كان الشخص واعيًا لما يحدث حقًا.
ما أردت إيصاله من خلال الدورات المكثفة للطالبات أيضًا، أنه ليس من مسؤولية المرء رعاية مشاعر الآخرين وحمايتهم، أو تمكينهم بفرض نتائج معينة عليهم أو السيطرة عليها أو التلاعب بها. صحيح أن احترام الغير والاهتمام العميق بالمشاعر أمر عظيم ومطلب خفي، لكن ليس من الصواب منعه من خوض تجارب الحياة أو التلاعب بالبيئة المحيطة به للتحكم في مجريات الأمور.
والدليل أنني كنت شخصيًا أقف بشجاعة وشموخ وأنا أسرد تجاربي الصعبة وثمار تلك التجارب التي مررت بها، ومن المصادفات الجميلة أن هناك من كان يشهد على ذلك.
ولكن، هل تظهر المسؤولية أحيانًا كوسيلة للسيطرة على العلاقات الاجتماعية وتقويتها؟ وكيف نُدرك حدوث ذلك أحيانًا؟ حيث يتحول الاهتمام بالآخرين والشعور بالمسؤولية تجاههم إلى:
• أمان وإدمان على الاعتماد المتبادل.
• تشتيت للذات عن الوجع والانكسار في الحياة الداخلية.
• حذر شديد في التعامل مع الآخرين، أو مع أحد أفراد العائلة، أو زميل في العمل.
• محاولة أخرى للسيطرة على مشاعر الآخرين خوفًا من ردة فعل ما، كالغضب أو السخط أو حتى الاكتئاب والوجع.
الخطوة الأولى لحل كل هذا هي إدراك أنه من الممكن، بل ومن الصحي جدًا للجسم والعقل والروح:
• أن تكون قادرًا على التعبير عن حقيقتك كما هي، دون خجل أو حرج أو تردد أو زيف.
• أن تكون صادقًا، وأن تواجه مخاوفك، وأن تتحمل مسؤولية نفسك فقط.
هذا ما قمت به أنا بمفردي، حيث كانت الأقدار تتلاطم بي، فلا خيار لي. هكذا، فالأمر كله يتعلق بك أنت شخصيًا، لا بأحد سواك. بعض الناس لم يدركوا هذه الحقيقة أبدًا، ولذلك يعيشون حياتهم وهم منشغلون بمشاعر الآخرين، مهما كانت دوافعهم، محاولين السيطرة على كل ما يدور حولهم.
• التعبير عن الحقيقة.
• تقبّل المشاعر.
• إعادة تمثيل الجراح والأوجاع.
• وضع حدود للعلاقة الاجتماعية.
• المسؤولية مقابل اللوم، والسماح للاحترام بالدخول.
• التطور الواعي للمحبة والاحترام.
وأخيرًا، «عندما أحاول حمايتك من وجعك أو مشاعرك المجروحة، فإنني أسلبك فرصة اكتشاف قوتك وطاقتك».
وباختصار شديد، يشرح هذا المبدأ سبب عدم تحمّل المرء مسؤولية الآخرين، حيث تتاح الفرص باستمرار للكثير لاكتشاف قدراتهم الكامنة؛ فالوجع، والتحدي، والتغيير، والحزن، والفقد، والأسى، غالبًا ما تكون هي ما يفتح الإنسان على قوته الداخلية.



