14 , مايو 2026

القطيف اليوم

التقبيل بين الأصدقاء… بين المحبة وخطورة العدوى

ليست كل مظاهر المحبة آمنة… خصوصًا في مواسم انتشار الفيروسات

تتبدّل الفصول، وتتغيّر الأحوال المناخية، ومع هذا التغيّر تزداد نزلات البرد والالتهابات التنفسية التي تنتقل غالبًا عبر الفيروسات. وفي أوقات انتشار الأوبئة أو ارتفاع معدلات العدوى، تتحول بعض العادات الاجتماعية اليومية إلى سبب مباشر في انتقال المرض بين الناس، ومن أكثر هذه العادات شيوعًا التقبيل عند السلام.

فالتقبيل في مجتمعاتنا ليس مجرد عادة عابرة، بل صورة من صور المحبة والاحترام والتقدير، يحمل معاني الألفة والقرب ودفء العلاقات الاجتماعية. لكن المشكلة لا تكمن في المشاعر الصادقة، بل في توقيت هذا السلوك عندما تنتشر الفيروسات التنفسية وتزداد فرص العدوى.

فالعديد من الفيروسات التنفسية تنتقل عبر الرذاذ القريب والاحتكاك المباشر، خاصة في الأماكن المزدحمة والتجمعات، مما يجعل انتقال المرض أسرع بين الأهل والأصدقاء وزملاء العمل. والأخطر من ذلك أن بعض الأشخاص قد يكونون حاملين للفيروس دون ظهور أعراض واضحة، فينقلونه للآخرين دون قصد أو انتباه.

ومن هنا يبرز سؤال مهم:
هل من الحكمة أن نُغيّر بعض سلوكياتنا الاجتماعية مؤقتًا عند انتشار الأوبئة أو في مواسم الأمراض التنفسية؟

الحقيقة أن الوقاية لا تعني القطيعة، ولا تعبّر عن ضعف المحبة أو قلة الاحترام، بل هي صورة من صور الوعي والمسؤولية تجاه الآخرين. فكما نحرص على مشاعر من حولنا، ينبغي أيضًا أن نحرص على صحتهم وسلامتهم.

ولذلك، قد يكون من الأفضل في أوقات انتشار العدوى أن نستبدل التقبيل بالسلام و المصافحة الخفيفة، أو حتى الاكتفاء بالتحية اللفظية، دون حرج أو حساسية. فالمحبة الحقيقية لا تُقاس بطريقة السلام فقط، بل بالحرص على عدم إيذاء الآخرين أو التسبب في نقل المرض إليهم.

لقد علّمتنا التجارب الصحية الحديثة أن بعض العادات تحتاج إلى مرونة بحسب الظروف، وأن الوعي الصحي لا يتعارض مع الأخلاق الاجتماعية، بل يكملها ويحافظ عليها.

فالوعي الصحي لا يُطفئ المحبة… بل يحميها من أن تتحول دون قصد إلى أذى.

وأحيانًا، تكون أبسط وسائل الوقاية أصدق صور الاهتمام بمن نحب.


error: المحتوي محمي