07 , مايو 2026

القطيف اليوم

أذكياء بالفطرة أم بالاكتساب!

يحدث أن تنتابنا الدهشة حينما يفاجئنا طفل بكلمة تبدو أكبر من أن تقال في مثل سنه أو عندمعالجة مسألة حسابية معقدة يكون هناك شخص أسرع في التوصل إلى الحل وقد يبدع شخص ما في الشعر ويتفوق في اللغة بينما لايكون كذلك في جوانب أخرى كل ذلك يدفعنا إلى التساؤل هل لعامل الذكاء علاقة بإيجاد تلك الفروقات بين الأفراد أو لها علاقة بالقدرات النوعية أو الخاصة وماهي التغيرات التي طرأت على أبحاث الذكاء وغيرت من النظرة التقليدية السائدة له ففيما سبق كان يحكم على الشخص الذكي من خلال ملامحه أوحجم جمجمته فكلما كان حجم الدماغ أكبر كلما دل على أن الشخص أكثر ذكاء ثم اتسع نطاق الدراسة والبحث شيئآ فشيئا فأصبح يحكم على ذكاء الفرد فيما هو بارع فيه فهناك الذكاء البصري والمنطقي واللغوي والعاطفي وغيرها حسب نظرية الذكاءات المتعددة وقد تبرز هذه الفروق داخل العائلة الواحدة فنجد أحد الأبناء يتفوق في التخصصات العلمية كالطب والهندسة بينما يتفوق  آخر في الميول الفنية والأدبية كالرسم والكتابة وتناولت  البحوث والدراسات البحث عن العامل  الأساسي في الذكاء هل هو بالفطرة عن طريق الوراثة من خلال مايرثه الأبناء من الوالدين أو هو مكتسب عن طريق التعلم والخبرات والتجارب لاشك أن كلا العاملين لهما أثرهما البالغ على ذكاء الإنسان جز منها موروث والآخر مكتسب ويرجح العلماء أن الجزء الموروث يحصل على النصيب الأوفر من عامل البيئة فحسب  الإحصائات أن الوراثة تؤثر بنسبة من ٤٠%- ٨٠%

بينما تساهم البيئة في الجزء المتبقي منها بينما يعارض علماء آخرون هذا الرأي ويرون أن تأثير البيئة غير محدود فيما يتعلق بالذكاء فقد يكون الشخص ذكي ولكن لايعمل على تنميته او تكون البيئة غير داعمة بسبب عوامل اقتصادية كالفقر اوبسبب  عوامل التنشئة الإجتماعية والظروف الأسرية بينما يكون آخر محدود الذكاء ولكنه يصقله عن طريق التعليم وتنمية المهارات ولو تتبعنا حياة الكثير من العلماء والمفكرين الذين حققوا إنجازات للبشرية لم يكونوا متفوقين في الدراسة لكنهم برعوا في جانب ما وفي ظل هذا التقدم الهائل لايوجد عذر لمن لايريد التعلم واكتساب المعرفة فالخيارات كثيرة والوسائل متاحة ويبقى السؤال إلى أين يتجه مستقبل البشرية في ظل الذكاء الاصطناعي والتقدم  التكنولوجي السريع الذي يدهشنا بسرعته المتلاحقة هل سيتضاعف ذكاء الإنسان لإنتاج ذكاء إصطناعي أكثر تعقيدا بحيث تحل الآلة محل الإنسان وتفكر عوضا عنه وتقوم بأغلب مهامه الحياتية بينما يتفرغ هو للإبداع والابتكار. مايدهش أكثر ليس الإبتكارات وحدها ولكن حقيقة العقل البشري الذي اخترعها ذلك الجزء من الدماغ الذي يحوي الكثير من الكنوز المعرفية التي لاتزال مخبأة يكشف العلم عنها يوما بعد آخر مصداقا  لقوله عز وجل ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) الذاريات -الآية ٢١

المراجع:

١-ويكبيديا احصاءات عن تأثير الوراثة والبيئة على الذكاء.


error: المحتوي محمي