الملح ضروري للحفاظ على توازن الجسم والدم.. الملح سم يتسبب في رفع ضغط الدم وبالتالي إجهاد القلب والكلى.. اللحوم ضرورية للنمو والطاقة.. اللحوم ضارة وقاتلة.. السكر ضروري للطاقة والنشاط.. السكر سم زعاف تجنبه.. العسل كله غذاء ودواء.. العسل ليس سوى سكر مذاب والدبس خير منه.. ما السبب وراء هذا التضارب؟
الحديث عن غذاء صحي وآخر غير صحي يجب أن يقترن بالدقة العلمية، ووضع قيمة الإنسان وصحته هدفًا أساسًا فوق الاعتبارات المادية، وهو ما لا نشهده دائمًا وللأسف.. فالضجيج الإعلامي الغذائي مفخخ بالكثير من الأكاذيب والتضخيم والإغراء وكافة أساليب الشطارة المستخدمة في صناعة الترويج.. وبين العلم والترويج التجاري منافع متبادلة، طرح قضايا تتعلق بالصحة مسؤولية تقع على عاتق المتخصصين بحجتهم العلمية، ووضع ضوابط لمنع تأثيرها السلبي على الصحة، كما أن التحدث عن ما هو مفيد وضار فيما نأكل، وتضارب ما يردنا من معلومات، أمر ليس بالسهل تغطيته.. لقد كتب الكثير من المقالات والتحقيقات، وعقدت ندوات ومحاضرات وبرامج علمية، ونشرت مقاطع صوتية ومرئية حول الغذاء، منها ذات الصبغة التسويقية أو التجارية البحتة، ومنها ما بالغ في التحذير دون استناد إلى مفهوم علمي متمكن في مجال الغذاء، وكلها من سلبيات الزمن المعاصر، ذلك يعني أن المستهلك يجد صعوبة في التوفيق بين تلك الآراء المتضاربة، ويقول: نصدق من؟!
ولكن دعوني أمر سريعًا على بعض ما نشهده من أقاويل ومبالغات.. وبداية وحتى لا ندخل في تفرعات، وحتى لا يختلط الأمر، لا بد من التأكيد بأن أبحاث الغذاء تنقل لنا نتائج متضاربة حول فوائد بعض الأغذية ومضار بعضها الآخر، تأتي كل يوم بنتيجة لا تختلف فقط عن نتائج أبحاث الأمس، بل أحيانًا تنقضها تمامًا. وهنا نحب أن نؤكد أن كثيرًا من المصادر الصحية والتغذوية لا يوجد دليل علمي تفصيلي على أنها تحقق الفوائد المزعومة، فهي في حاجة إلى تمحيص وإعادة نظر!!
– هل شرب الماء بكثرة له ضرر صحي على الإنسان السليم، أم لا يوجد أي ضرر لكمية الماء التي نشربها؟ وهل للماء تأثير على الجسم وزيادة الوزن عند كثرة شربه؟ وهل أنت من عشاق القهوة؟ فهناك من يتحدث عن مضارها وتأثيرها السلبي، وعلى العكس من ذلك هناك دراسات تؤكد قيمتها الغذائية العالية. وهل تحمي الشوكولاتة من مرض السرطان، أم أنها تحمل لنا خطر الإصابة بالسمنة والسكري واضطرابات الهضم وفقدان الشهية؟ وهل يمثل الحليب ومنتجاته عنصرًا غذائيًا مهمًا، وبخاصة لصحة العظام والأسنان، أم أنه أحد الأغذية المسببة للحساسية والسكري وارتفاع الدهون لدى بعض الناس؟
لماذا هذا التضارب المثير للدهشة حول تأثير مفردات غذائنا على صحتنا؟ لماذا يبدو الأمر وكأن العلم يتخلى فجأة عن حسمه المعتاد، ويصاب بالتخبط حين يتعلق الأمر بالحقائق حول الغذاء؟ أين مكمن الخطر.. في الخبر، أم في ما وراء الخبر؟ فيهما معًا؟ أم في أشياء أخرى غيرهما؟
حزمة من الأخطاء العلمية أو الأكاذيب الفاضحة أو المزاعم الغذائية التي تتعلق بالصحة، وقد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، نراها عبر قنوات التواصل الاجتماعي، يراد منها الإيحاء بأن الشخص لن يصاب بهذا المرض أو ذاك من جراء اتباعه هذه التوصية أو تلك.. نعم، حزمة من الأخطاء والمفاهيم المغلوطة التي تطرح فيها قضايا صحية نضع بعدها ألف علامة استفهام، فنشر مجموعة من الآراء الصحية والتضارب حولها أدى إلى تحميل جسم الإنسان الكثير من المخاطر الصحية، المعروف منها والمجهول، وأحدث خللًا وإرباكًا في قدرة الجسم على مقاومة بعض الأمراض.
ونتساءل: نصدق من؟! وهذا أمر يطول توضيحه، ولكن نؤكد أن قارئ اليوم ما عاد هو نفسه قارئ الأمس، فهو يأخذ ما يقتنع به. فالطريق إلى الصحة أصبح أكثر وضوحًا حالما تنجح في معرفة عدد من المفاهيم الرئيسة: الأطعمة والأنشطة المناسبة للصحة، وتلك المضرة بالصحة، وأسباب كل ذلك. والإنسان طبيب نفسه وهو المسؤول عن صحته، فإذا عرف أن طعامًا أو شرابًا يسبب له مشكلات صحية فيفضل الابتعاد عنه.
العالم اليوم أصبح مفتوحًا، اختلط حابله بنابله.. حقيقة فإن الخوض في مثل هذه المواضيع التي دار حولها جدل طويل، والتي تمس صحة الناس، هو خلاف تعاليم الدين الذي يربي الإنسان على أن يكون صادقًا في حياته وعمله. ففي هذا العصر المادي، وفي مثل هذه الأجواء الفاسدة التي نعيشها، كثرت الشائعات والبلبلة بصور شتى، وشارك فيها المتخصصون وغير المتخصصين، وكل يدلي بدلوه، بعلم ودون علم، مما أثر بصورة سلبية على ثقة الناس. فالكثير من الناس فقدوا الثقة فيما يطرح عبر الإعلام أو قنوات التواصل.. فكل الذي يرسل يحتاج منا إلى دقة ومراجعة لنتفهم أهدافه.
هناك حرب تدور رحاها اليوم بين شركات التصنيع الغذائي، صور من صور الترويج والدعاية وما شابه ذلك، مزاعم وأكاذيب فاضحة يلجأ إليها ضعاف النفوس لصالح شركات معينة ضد منافسيها، هي واحدة من سلبيات ثقافة السوق التي تستحق التوقف أمامها، صورة تنتهي بخداع المستهلك تتمثل في بث الأكاذيب دون وجه حق. مثل هذه الحالات التي يستخدم فيها مزاعم صحية وتغذوية، حينما تصلنا يلزم التأكد من حيثياتها وأهدافها حتى لا نكون قد شاركنا في حملات التضليل والخداع والزيف والتشهير التي لا يرضاها الله لنا.
من منطلق الحرص والاهتمام بالتوعية الصحية والتغذوية، ومحاولة تصويب المفاهيم الخاطئة والاعتبارات الأخلاقية، ومن واقع الملاحظة والمعايشة واطلاعي على بعض الأبحاث حول تقويم مأمونية وفعالية وجودة الغذاء، أقول: لقد غزت كثير من الأكاذيب والتضخيم والإغراء وكافة أساليب الشطارة المستخدمة في صناعة التضليل قنوات التواصل الاجتماعي، فليس كل ما يتداول نجزم بصحته، وأصبح في الساحة الكثير ممن يروجون للأكاذيب والادعاءات المضللة ومرتعًا لأصحاب الضمائر الميتة، ونحن نساعد على نشرها بقصد أو بدون قصد وسط مجتمعنا وفي بلدنا، فما الذي يمكننا أن نستنتجه من ذلك؟ الاستقامة.. نعم الاستقامة بمعناها الأخلاقي العميق الذي لا يمكن قياسه بالأرقام.. الصدقية لا تعرف إلا وجهًا واحدًا للحقيقة.
يبقى علينا أن نصنع من تلك الأقاويل المتضاربة ثقافة صحية واعية، وأن نقرأها قراءة صحيحة، ونقيّم مصداقيتها، ونتعامل معها بموضوعية، فلا نسير معها لأقصى اليمين فنصاب بالحيرة ونترك خيارات آمنة، بل وأحيانًا خيارات مفيدة وضرورية لصحتنا، ولا نسير معها أقصى اليسار ونتجاهل أصوات تحذيراتها فنلحق بصحتنا الضرر!!
الحديث عن غذاء صحي وآخر غير صحي يجب أن يقترن بالدقة العلمية، ووضع قيمة الإنسان وصحته هدفًا أساسًا فوق الاعتبارات المادية، وهو ما لا نشهده دائمًا وللأسف.. فالضجيج الإعلامي الغذائي مفخخ بالكثير من الأكاذيب والتضخيم والإغراء وكافة أساليب الشطارة المستخدمة في صناعة الترويج.. وبين العلم والترويج التجاري منافع متبادلة، طرح قضايا تتعلق بالصحة مسؤولية تقع على عاتق المتخصصين بحجتهم العلمية، ووضع ضوابط لمنع تأثيرها السلبي على الصحة، كما أن التحدث عن ما هو مفيد وضار فيما نأكل، وتضارب ما يردنا من معلومات، أمر ليس بالسهل تغطيته.. لقد كتب الكثير من المقالات والتحقيقات، وعقدت ندوات ومحاضرات وبرامج علمية، ونشرت مقاطع صوتية ومرئية حول الغذاء، منها ذات الصبغة التسويقية أو التجارية البحتة، ومنها ما بالغ في التحذير دون استناد إلى مفهوم علمي متمكن في مجال الغذاء، وكلها من سلبيات الزمن المعاصر، ذلك يعني أن المستهلك يجد صعوبة في التوفيق بين تلك الآراء المتضاربة، ويقول: نصدق من؟!
ولكن دعوني أمر سريعًا على بعض ما نشهده من أقاويل ومبالغات.. وبداية وحتى لا ندخل في تفرعات، وحتى لا يختلط الأمر، لا بد من التأكيد بأن أبحاث الغذاء تنقل لنا نتائج متضاربة حول فوائد بعض الأغذية ومضار بعضها الآخر، تأتي كل يوم بنتيجة لا تختلف فقط عن نتائج أبحاث الأمس، بل أحيانًا تنقضها تمامًا. وهنا نحب أن نؤكد أن كثيرًا من المصادر الصحية والتغذوية لا يوجد دليل علمي تفصيلي على أنها تحقق الفوائد المزعومة، فهي في حاجة إلى تمحيص وإعادة نظر!!
– هل شرب الماء بكثرة له ضرر صحي على الإنسان السليم، أم لا يوجد أي ضرر لكمية الماء التي نشربها؟ وهل للماء تأثير على الجسم وزيادة الوزن عند كثرة شربه؟ وهل أنت من عشاق القهوة؟ فهناك من يتحدث عن مضارها وتأثيرها السلبي، وعلى العكس من ذلك هناك دراسات تؤكد قيمتها الغذائية العالية. وهل تحمي الشوكولاتة من مرض السرطان، أم أنها تحمل لنا خطر الإصابة بالسمنة والسكري واضطرابات الهضم وفقدان الشهية؟ وهل يمثل الحليب ومنتجاته عنصرًا غذائيًا مهمًا، وبخاصة لصحة العظام والأسنان، أم أنه أحد الأغذية المسببة للحساسية والسكري وارتفاع الدهون لدى بعض الناس؟
لماذا هذا التضارب المثير للدهشة حول تأثير مفردات غذائنا على صحتنا؟ لماذا يبدو الأمر وكأن العلم يتخلى فجأة عن حسمه المعتاد، ويصاب بالتخبط حين يتعلق الأمر بالحقائق حول الغذاء؟ أين مكمن الخطر.. في الخبر، أم في ما وراء الخبر؟ فيهما معًا؟ أم في أشياء أخرى غيرهما؟
حزمة من الأخطاء العلمية أو الأكاذيب الفاضحة أو المزاعم الغذائية التي تتعلق بالصحة، وقد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، نراها عبر قنوات التواصل الاجتماعي، يراد منها الإيحاء بأن الشخص لن يصاب بهذا المرض أو ذاك من جراء اتباعه هذه التوصية أو تلك.. نعم، حزمة من الأخطاء والمفاهيم المغلوطة التي تطرح فيها قضايا صحية نضع بعدها ألف علامة استفهام، فنشر مجموعة من الآراء الصحية والتضارب حولها أدى إلى تحميل جسم الإنسان الكثير من المخاطر الصحية، المعروف منها والمجهول، وأحدث خللًا وإرباكًا في قدرة الجسم على مقاومة بعض الأمراض.
ونتساءل: نصدق من؟! وهذا أمر يطول توضيحه، ولكن نؤكد أن قارئ اليوم ما عاد هو نفسه قارئ الأمس، فهو يأخذ ما يقتنع به. فالطريق إلى الصحة أصبح أكثر وضوحًا حالما تنجح في معرفة عدد من المفاهيم الرئيسة: الأطعمة والأنشطة المناسبة للصحة، وتلك المضرة بالصحة، وأسباب كل ذلك. والإنسان طبيب نفسه وهو المسؤول عن صحته، فإذا عرف أن طعامًا أو شرابًا يسبب له مشكلات صحية فيفضل الابتعاد عنه.
العالم اليوم أصبح مفتوحًا، اختلط حابله بنابله.. حقيقة فإن الخوض في مثل هذه المواضيع التي دار حولها جدل طويل، والتي تمس صحة الناس، هو خلاف تعاليم الدين الذي يربي الإنسان على أن يكون صادقًا في حياته وعمله. ففي هذا العصر المادي، وفي مثل هذه الأجواء الفاسدة التي نعيشها، كثرت الشائعات والبلبلة بصور شتى، وشارك فيها المتخصصون وغير المتخصصين، وكل يدلي بدلوه، بعلم ودون علم، مما أثر بصورة سلبية على ثقة الناس. فالكثير من الناس فقدوا الثقة فيما يطرح عبر الإعلام أو قنوات التواصل.. فكل الذي يرسل يحتاج منا إلى دقة ومراجعة لنتفهم أهدافه.
هناك حرب تدور رحاها اليوم بين شركات التصنيع الغذائي، صور من صور الترويج والدعاية وما شابه ذلك، مزاعم وأكاذيب فاضحة يلجأ إليها ضعاف النفوس لصالح شركات معينة ضد منافسيها، هي واحدة من سلبيات ثقافة السوق التي تستحق التوقف أمامها، صورة تنتهي بخداع المستهلك تتمثل في بث الأكاذيب دون وجه حق. مثل هذه الحالات التي يستخدم فيها مزاعم صحية وتغذوية، حينما تصلنا يلزم التأكد من حيثياتها وأهدافها حتى لا نكون قد شاركنا في حملات التضليل والخداع والزيف والتشهير التي لا يرضاها الله لنا.
من منطلق الحرص والاهتمام بالتوعية الصحية والتغذوية، ومحاولة تصويب المفاهيم الخاطئة والاعتبارات الأخلاقية، ومن واقع الملاحظة والمعايشة واطلاعي على بعض الأبحاث حول تقويم مأمونية وفعالية وجودة الغذاء، أقول: لقد غزت كثير من الأكاذيب والتضخيم والإغراء وكافة أساليب الشطارة المستخدمة في صناعة التضليل قنوات التواصل الاجتماعي، فليس كل ما يتداول نجزم بصحته، وأصبح في الساحة الكثير ممن يروجون للأكاذيب والادعاءات المضللة ومرتعًا لأصحاب الضمائر الميتة، ونحن نساعد على نشرها بقصد أو بدون قصد وسط مجتمعنا وفي بلدنا، فما الذي يمكننا أن نستنتجه من ذلك؟ الاستقامة.. نعم الاستقامة بمعناها الأخلاقي العميق الذي لا يمكن قياسه بالأرقام.. الصدقية لا تعرف إلا وجهًا واحدًا للحقيقة.
يبقى علينا أن نصنع من تلك الأقاويل المتضاربة ثقافة صحية واعية، وأن نقرأها قراءة صحيحة، ونقيّم مصداقيتها، ونتعامل معها بموضوعية، فلا نسير معها لأقصى اليمين فنصاب بالحيرة ونترك خيارات آمنة، بل وأحيانًا خيارات مفيدة وضرورية لصحتنا، ولا نسير معها أقصى اليسار ونتجاهل أصوات تحذيراتها فنلحق بصحتنا الضرر!!



