القارئ الكريم والقارئة الكريمة: إليك هذه الأسئلة: كم تظنّ أن حفل عقد قران يكلف؟ هل تشجع على هذا النوع من الاحتفال لكل الناس؟ أم لا بأس به فقط لمن يستطيع؟ كم في نظرك معدل كلفة حفل عقد قران؟
الحقيقة أنه لا شيء أقوى من العادات الاجتماعية وتقليد من لا يستطيع من يستطيع في موارد البذخ والصرف والفخفخة.
قبل عدة عقود، أنا وغيري، جرى عقد قراننا في حفلٍ عائلي بهيج جدًّا ومتواضع. كانت زواجات، أو زيجات، سعيدة جدًّا، لم يقلل من قيمتها ولم يزد فيها حفل عقد قران. التكلفة كانت في متناول اليد إلا أن الدافع الوحيد هو البساطة وعدم الرغبة في إقامة حفل طويل وعريض.
جلسنا مع أهل البنت؛ الأقربين من العائلتين وبعض الأصدقاء. حضر وكيل عن البنت والزوج. في اليوم التالي أحضر الوكيل ورقة عقد الزواج ممهورة من مأذون النكاح الذي عادة ما كان يجري مراسم عقد القران في مجلسه. التكلفة المادية لم تتعد بضع مئات الريالات، لحفل الرجال والنساء؛ فاكهة وقهوة وشاي.
مشينا في السنوات واستجدت عادات حتى وصلنا إلى حفلٍ ضخم يحضره عشرات الرجال، إن لم يكن مئات. حفل لا يقل كلفة عن زواج في تلك السنوات. أين المشكلة؟
لا مشكلة عند من يستطيع! أما من عند من لا يستطيع فهي أكثر مما يحتمل. التقليد في العادات لا يمكن تحاشيه وبالتالي كما نرى أصبحت "الكلفة الكلية" للزواج عقبة نتج عنها امتناع، أو عدم اقتدار، نسبة كبيرة من الشباب.
الحال أعرج فكيف إذا أثقلت ظهره الديون، كيف يمشي؟ على نفسها جنت براقش!
العادات التي نشتكي منها لا تأتي من السماء ولا من عالم الجنّ، نحن نصنعها ونرعاها ونكبرها ثم نشتكي منها! تولد العادات الاجتماعية وتكبر ثمّ من الصعب أن تموت!
إذا لم نكن على وعيٍ كاف بأسباب تأخر، أو عدم الزواج أصلًا، لا نستطيع معالجة الظاهرة، ولا نستطيع لوم أحد سوى أنفسنا. لا بدّ أن نعيد التفكير مرة أخرى ونقول: لا! لبعض ما يستجد من عادات لا ينتفع منها إلا تجار الكعك والحلويات.
نحن نريد أن نزوج العزاب من الأبناء والبنات. هذه هي الأولوية. نريد أن نتحدث ونتفاخر بأعداد المتزوجين. ليس المهم أن تتفاخر بفخامة حفل عقد القران أو الزواج.
ماذا ينفع حجر الماس وحفلة باذخة إذا لم تستقر وتسعد الحياة بين الأزواج؟ نخشى أن يكون الزواج ضحية العادات الجديدة! العزوبية والعنوسة، والتأخر في سن الزواج ظواهر لا يمكن فصلها عن تكلفة الزواج!
العادات الاجتماعية تكبر ولا تموت:
يقول المثل الإنجليزي: Old Habits Die Hard "العادات القديمة تموت بصعوبة". أما المثل العربي فيقول: "لا يخرج الطبع حتى تخرج الروح"؟
نصحتكَ لا تألف سوى العادة التي ** يسركَ منها منشأٌ ومصيرُ
فلم أرَ كالعاداتِ شيئاً بناؤهُ ** يسيرٌ وأما هدمهُ فعسيرُ



