يا ديار أم الحمام الوادِعة بالطمأنينة أوجعت أحبتك وأنتِ تودعين روح هادئة، تُشيع السعادة، على هيئة حُب، كأن الضوء فقد دليله، وكأن صورة العطاء أطفأت سراجها ، وداعًا لمن كانت روحه ترى الجمال حيث لا يراه أحد، ومن كانت عدسته حارساً للذكريات.
خالد الطلالوة "أبوأحمد" صديقي الطيب، الإنسان الذي عرفته وفيًّا في خدمة القطيف وأهلها، شغوفًا بعطائه، صادقًا في وعده، كريمًا في خصاله.
انهالت الأقلام ومنشورات التواصل الاجتماعي دموعًا وهي تصف شخصيته المليئة بالخير، وريادته التي تزخر بالتميز، وأنا هنا سأستعيد زاويةً أخرى من مسيرتي الأخوية معه، خاصةً من خلال العمل الرسمي، حين كنت مشرفًا على إدارة الاعلام والنشر في بلدية القطيف، وما شهدته من تعاون جمعني به لسنوات، لأجل توثيق وابراز مختلف المشاريع التنموية والفعاليات البلدية، فرغم ظروفه العملية والتزاماته الخاصة، كان يبادر "متطوعًا" دون تردد أو تأخير، وبكل اخلاص لأداء كل ما احتاجه من مهام عملية على أكمل وجه، وبلا اشتراط مقابل أو انتظار شهادة تكريم.
والأسمى من ذلك أنه هو من يبادر بالتواصل معي، سائلًا عن المشاريع الجديدة والفعاليات المقبلة، ولا تزال في ذاكرة “الواتساب" بعض الصوتيات التي أحتفظ بها وهو من يناديني كعادته "أبوسياد"ومن ضمنها كان يسأل عن جدول فعاليات اليوم الوطني حريصًا على أن يُرسل إليه ليكون على أهبة الاستعداد.
ومن شدة كرمه وسمو تواضعه وصدق حرصه على دعم كل ما يبرز ويعزز نمو القطيف، فتح لي قناته الخاصة في "التليجرام" وأذن لي استخدام كل الصور والفيديوهات، دون أن يشترط حقوق ملكية أو ينبهني على كتابة اسمه عليها، فمن خلال تميز عدسته الإبداعية الرائدة خاصة في مجال التصوير الجوي باستخدام طائرة "الدرون" لم يكن يكتفي بتوثيق الحدث، بل ساهم في صناعة ذاكرة حية ومحتوى إبداعي يعكس الصورة التنموية والبيئية والسياحية للقطيف، ليتم نشرها عبر مختلف المنصات الرسمية للبلدية، ومنها لوسائل الاعلام المختلفة.
رحل خالد بهدوئه المعهود، لكن صوره ستبقى شاهدة على عطاء لا ينطفئ، وذكرى تُروى بكل فخر واشتياق، رحم الله فقيدنا العزيز أبو أحمد وأسكنه فسيح جناته مع النبي محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.



