07 , أبريل 2026

القطيف اليوم

حين يكبر الجسد وتشرق الروح

في زحام الحياة، كثيراً ما نسمع عبارة “الكِبر شين”.

تُقال وكأنها حكم نهائي على مرحلة من مراحل الإنسان عمقاً ونضجاً، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير، فالتقدم في العمر ليس هزيمة كما يعتقد البعض، بل تحوّل طبيعي يحمل في طياته معاني مختلفة، بعضها قد لا يُدرك إلا بعد عبور سنوات طويلة من التجربة. ✨

⁃ تحولات

الإنسان، بطبيعته، يمر بمراحل متتالية، لكل مرحلة جمالها الخاص، ومع تقدّم العمر، يضعف الجسد، وتقلّ القدرة البدنية، ويظهر الشيب، وتتبدل كثير من العادات اليومية التي اعتاد عليها، هذه سنن الحياة التي لا يمكن إنكارها أو مقاومتها، لكن الخطورة ليست في هذا التغيّر الجسدي الذي نراه ونعايشه، بل في الخضوع والاستسلام النفسي، حين يبدأ الإنسان بإقناع نفسه بأنه خلاص انتهى وشيب، أو لم يعد قادراً، أو أن دوره في الحياة قد تلاشى،
هذا النوع من التفكير هو الهزيمة الحقيقية!!!

⁃ اصنع الفرق

حين يكرر الإنسان لنفسه أنه شيل وكبر وضعف، فهو – دون أن يشعر – يعمّق هذا الشعور، ويمنحه سلطة على روحه ويومه ومزاجه وحركته، فيتراجع، لا لأن قدرته انتهت، بل لأن إيمانه بنفسه اهتز، وهنا تبدأ معاناة الانزواء والهم والتعب، لا من العمر، بل من طريقة التفكير والنظر إليه.

⁃ طبيعة الحياة

نعم، كبرنا، وشابت الرؤوس، وربما احتاج بعضنا إلى عكاز، أو رافقته بعض أمراض الشيخوخة، لكن في المقابل، هناك شيء أثمن نما في الداخل، تعرف ماهو؟
هدوء، حكمة، اتزان، ونظرة أوسع للحياة.

⁃ حكمة

في هذه المرحلة، لا يُطلب من الإنسان أن يعيش كما كان في شبابه، بل أن يعيش كما يليق بسنه وبخبرته، أن يمارس حياته بما يتناسب مع (قدراته)، دون إنكار أو مبالغة، أن يختار ما يسعده، ويترك ما يرهقه، وأن يتصالح مع ذاته، لا أن يصارعها.

⁃ اصنع يومك

التفاؤل هنا لا يعني إنكار الواقع، بل فهمه والتعامل معه بوعي، أن نقول: نعم، أجسادنا تغيّرت، لكن أرواحنا ما زالت قادرة على الفرح، ما زلنا نستطيع أن نحب، أن نتأمل، أن نُنجز، أن نمنح، أن نجتمع، وأن نكون مصدر طمأنينة لمن حولنا. 

إن الوقار الذي يأتي مع الشيب ليس ضعفاً، بل جمالٌ مختلف، جمالٌ لا يُقاس بالقوة، بل بالسكينة، فلنمنح أنفسنا حق العيش بسلام مع أعمارنا، دون جلدٍ أو استسلام، ولنؤمن أن كل مرحلة من حياتنا لها حياتها وقيمتها ودورها، وأن العمر، مهما تقدم، لا يسلب الإنسان قيمته، بل يعيد تشكيلها بطريقة مختلفة وبشكل أعمق.

العمر لا يُهزمنا
نحن فقط من قد نهزم أنفسنا
إن أسأنا فهمه.


error: المحتوي محمي