05 , أبريل 2026

القطيف اليوم

فارغو الأرواح!

إنّ أخطر فراغ في الكون هو فراغ روح الإنسان. أن تكون روح الإنسان خاليةً من الدِين ومن القيم التي تدله على طريق الله سبحانه وتعالى. فراغ ما بعده فراغ وما أخطره من فراغ! فأيّ علاج لهذا الفراغ؟

ما الذي يجعل الإنسان يرتكب الجريمة؟ يسرق، يقتل، يشرب الخمر، ينتحر! ليس بالضرورة يفعل ذلك عندما يفرغ جيبه من المال أو جسده من الشغل، لكنه يفعل ذلك لأن روحه فارغة الإيمان، فارغة من صوت الله سبحانه وتعالى الذي يقول له: لا تفعل أو افعل!

جاء الدين ليملأ هذا الثقب الأسود والفراغ القاتل بالقيم الطيبة. يملأ القلوب بالسكينة وأن الله يرى ويسمع ويحسب كل شيء. جاء ليقرر أن الإنسانَ لم يُخلق عبثًا، فقط يأكل ويشرب ويتمتع ويتوالد. ما من قلب ولا روح فارغة فإما قلب وروح يملؤه حب الله سبحانه وتعالى والفضيلة، أو قلب وروح يملؤها طاعة الشيطان وشهوة الرذيلة.

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}!

يصلي ويصوم ويحج ويقدم الطاعات، ويحمل روحًا يملؤها الله سبحانه وتعالى أينما ذهب. ارجع إلى الوراء، منذ أن خلق الله الكون حتى الساعة، ترى أن الروح الفارغة ملؤها الشهوة واللذة وموت ضمير الإنسان.

حتى آخر لحظة في الحياة يبقى الفراغ الروحي أعمقَ بحر يغرق فيه الإنسان الظلوم: {قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}! هذا ليس قولًا لإنسان فقير، معدم، بل لإنسان ادعى الألوهية. فرعون الغنيّ، صاحب المال والحكم الذي غرق في الماء! أنت تعرف قصة فرعون كلها!

لماذا تسأل الملائكة الله سبحانه وتعالى عن الغرض من خلق الإنسان عندما أخبرهم أنه: {جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً}؟ أيّ نوع من الخليفة سألوا عنه؟ إنهم سألوا عن الخليفة الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء! لكنهم اطمأنوا حينما عرفوا أن الله سبحانه وتعالى له الحكم وله الأمر. 

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.

يذهب الإنسان بعيدًا فيأتيه الصوت من الله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. يا عبدي اذكرني أذكرك، لا تنساني لكي لا أنساك. اذكرني في قلبكَ وفي روحكَ وفي عقلك وليس فقط على شفتيك وأطراف لسانك.

بذكر الله تطمئن القلوب وتسكن فتعرف أن (ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) حقيقة وليس مجازا! أشياء نبغضها وأشياء نحبها لكن ليس سوى المؤمنين يرضون بما يرضاه الله سبحانه وتعالى لهم.

في النهاية أختصر لك الحكاية في بضع كلمات: نعطش، نجوع، نأكل، نتزوج، وغير ذلك مما تحتاجه أجسادنا لكي تستقر لكننا أيضًا نحتاج إلى ما يُشبع ويُروي ويلبي حاجات أرواحنا وهذه الأزمات حاضرة تشهد على خطورة غياب حاجات روح بني الإنسان!


error: المحتوي محمي