لم يكن الخبر عابراً ،
كان ثقيلاً كغيمةٍ حبلى بالبكاء،
مفجعاً كصمتٍ يهبط فجأةً على قلبٍ عامرٍ بالصور.
رحل خالد
ذلك الذي لم يكن مصوراً فحسب، بل كان عيناً ترى الجمال حيث نعبر نحن دون انتباه، وروحاً تُحلّق بعدسته فوق الأرض، فتعيد إلينا دهشتنا الأولى ، وكأننا نرى المكان للمرة الأولى.
في واحة القطيف،
لم تكن صور خالد ، مجرد لقطات،
بل كانت ذاكرةً حيّة ، تلتقط ظلال النخيل،
وأنفاس البيوت القديمة، وتفاصيل الأرض التي أحبها كما يُحب الإنسان أمّه.
كان كريم الصورة ، سخيّ العطاء، لا يُغلق أرشيفه، ولا يحتفظ بجمالٍ لنفسه، بل يوزّعه بمحبة،
كأن الضوء الذي في داخله لا يحتمل الاحتكار.
عرفته قريباً !
خفيف الحضور، عميق الأثر، متواضعاً رغم علوّ فنه، واسع القلب كسماءٍ لا تضيق بأحد.
واليوم ، نقف أمام هذا الرحيل،لا نملك إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحمك الله يا خالد، رحمةً تليق بنقاء قلبك،
وبكل صورةٍ أحييت بها ذاكرة المكان، وبكل لحظة جمالٍ منحتها للآخرين.
تعزية
إلى عائلته الكريمة،
إلى أصدقائه ومحبيه…
إلى كل من عرفه، أو مرّت عليه صورة من عدسته ، نعزّيكم في فقدٍ ليس سهلاً، لكن عزاءنا أن الأثر لا يرحل، وأن من يزرع الجمال في الأرض،
يبقى حيّاً في القلوب ، وإلى أبناء القطيف جميعاً ، لقد فقدنا واحداً من حرّاس الذاكرة،
لكن ما تركه لنا من صور، سيبقى شاهداً أن الجمال كان هنا ، وأن خالد مرّ من هنا.
اللهم اغفر له، وارحمه،
واجعل ما قدّمه من خيرٍ في ميزان حسناته ،
و نوراً وسعة له في قبره ، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.


