في الحياة أشياء كثيرة يمكن الحصول عليها لكن السؤال بأي ثمن؟ بعض الأثمان معقولة وبعضها باهض جدًّا.
أنا وأنتم نسأل أنفسنا قبل كل خطوة كبيرة، أو صغيرة، في الحياة: كم سيكلفني؟ كم أدفع من مالي؟ من راحتي؟ من استقراري؟ من جنتي أو ناري؟ كل شيء له ثمن!
الإنسان الحكيم هو الذي يعرف هل يستحق الأمر أن يدفع؟ وكم يدفع؟ هو الذي يقول: "نعم" حين يستحق ويقول: "لا" حين لا يستحق.
تعال ننظر في بعض آيات القرآن الكريم التي جاء فيها حكايةةعن شراء أو عن ثمن:
باع إخوة يوسف أخاهم يوسف بثمن قليل جدا فقال القرآن الكريم عنهم: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}.
حث الله المسلمين الأوائل على الجهاد في سبيل الله فقال سبحانه وتعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
امتدح صنفًا راقيا من المؤمنين فقال عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.
ثمة آيات كثيرة ذكرت "ثمنًا قليلا":
{فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ}.
{ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ}.
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ}.
أثمان حياتنا:
الأمانة ثمنها عال؛ الشرف، الصدق، العقة، الإيمان، السلم والهدوء، الاستقامة، العافية، أما الخيانة والسرقة والوضاعة والكفر فليس لها قيمة. الصحة، السلامة، الجيرة الطيبة، محبة الناس، لا تقدر بثمن.
لذلك يمكنني أن أقول لك: افعل ما تشاء في الحياة لكن قبل ذلك فكر كم تدفع! إن في الدنيا أم في الآخرة. بعض الأثمان فيها لعنات. غير أن بعض الأمور تستحق ثمنها:
تهون علينا في المعالي نفوسنا .. ومن خطب الحسناءَ لم يغلها المهرُ
يختصر الإمام علي عليه السلام قيمة العمر في أحد شيئين:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وَغَداً السِّبَاقَ وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ وَالْغَايَةُ النَّارُ.
يقول شارح الكلمات:
"لم يقل السبقة النار كما قال السبقة الجنة لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول و السبقة النار بل قال و الغاية النار لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها".
ألا ترى أن كل حديث يعود مرة أخرى إلى الآخرة وإلى الجنة والنار؟



