10 , مارس 2026

القطيف اليوم

سهم الزمان - Time Arrow

الثلاثاء، العاشر من شهر مارس ٢٠٢٦م، يوم ماطر معتدل الحرارة لعل الله سبحانه وتعالى أن يمطرنا برحمة منه في شهر رمضان المبارك. 

أنا ولدتُ طفلًا ثم أصبحت شابًّا بعد ذلك كهلًا والآن في مرحلة الشيخوخة. تحرك عمري في الزمن في اتجاهٍ واحد فقط ،من الماضي إلى المستقبل، وهو ما يُعرف علميًا بمصطلح "سهم الزمن" بحيث لا يمكنني أن أعود شابًّا فتيا في الأحوال الطبيعية. تستطيع - القارئ الكريم أن تطلع على تفاصيل نظرية سهم الزمان فهي تناقش بإسهاب لدى العلماء المختصين.

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.

أنا وأنت لا نستطيع التحكم في سرعة سهم الزمان لكننا نستطيع أن نستفيد منه، إما في الخير أو في الشرّ. لن نولدَ مرة ثانية ولن نحظى بعمر آخر ولن نعود شبانًا مرة أخرى لذلك نستفيد من المسافة التي يقطعها سهم الزمان - Delta -T - التي يهبها الله لنا سبحانه وتعالى في دار الدنيا.

أليست ضالة كلّ إنسان أن يستفيد من حركة سهم الزمان؟ بلى هذه رغبة كلّ عاقل! لكن الإنسان يخسر أحيانًا كثيرة في معركة البحث عن ضالته. تشغله الدنيا ثم لا ينتبه إلا وهو مات وتوقف سهم زمانه عن الإنطلاق في الدنيا ويصير إما إلى جنة أو إلى نار!

اشتهر في تاريخ المسلمين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بالحث على الإستفادة من الوقت والعمر فها هو في إحدى خطبه يقول:

"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وَغَداً السِّبَاقَ وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ وَالْغَايَةُ النَّارُ أَ فَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ أَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ وَضَرَّهُ أَجَلُهُ أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَلَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا أَلَا وَإِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ وَمَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَدُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً".

قل لي رعاكَ الله كيف لا نستفيد من هذه النصيحة التي لا تقدر بثمن؟! كيف لا يأخذ هذا الكلام بقلوبنا وعقولنا لما ينفعنا؟


error: المحتوي محمي