ها أنا أسرع حثيث الخطى نحو السبعين عام وعندما أرى مجموعة من المراهقين، أو أكبر عمرًا، يقودون دراجات نارية في مجموعات ليلًا، بحجة أنه شهر رمضان، غير عابئين بالخطر أقول: أنا أيضًا كنت مثلهم في رأسي كان شيئًا من جنون الشباب، بل في كلّ أبناء جيلي، وإن أنكر بعضهم أو تنكر لذلك السلوك الذي نعتبره الآن مزعجًا وخطرًا.
مع أنه كان في جزيرة تاروت آنذاك بضع سيارات، تعد على الأصابع، وطريق رئيس واحد إلا أن حوادث دهس حصلت وبعض الشبان خسروا حياتهم نتيجة حوادث سيارات ودراجات نارية. تمامًا كما يحصل اليوم للأسف وإن بصورة مصغرة!
ذكرتُ قيادة الدراجات النارية كشاهدٍ واضح على ما يفعله الشبان وأرجوك أن لا تعتبر ما أقوله تبريرًا لمثل هذا السلوك الغير سليم والخطر، إنما فهم أن الشبان سوف يبقون شبانًا مهما ملأنا الصحف من مقالات تنظيرية وزممنَا شفاهنا بكلمات الشتائم والتذمر. ليس لنا إلا إيجاد البديل عن هذه الممارسات.
الطبيعة لا تقبل الفراغ، بعدما شغلتنا الدراسة خرج من أبناء جيلنا المبدعون في الهندسة والطب والتجارة وجميع التخصصات مع وجود مع قصَّر بهم الحظ ولم يكملوا لسبب أو آخر. هؤلاء الشبان سوف يخرجون من هذه المرحلة أيضًا إلى ما هو أفضل.
الشباب طاقة إن لم تستعمل في محلها تحرق صاحبها والمجتمع أيضًا. سكر وغرور القوة والنشاط إما أن يتحول إلى طاقة إيجابية أو طاقة متمردة ضارة. إذن من هو المسؤول أن يحول هذه الطاقة الشبابية إلى طاقة إيجابية؟
أقولها بصوتٍ عال: أنتَ أخي الأب وأنتِ أختي الأم المسؤول الأول! نعم أنت المسؤول الأول لا تستغرب. أنت الذي تستطيع أن تأخذ بيد ابنك أو ابنتك لتطير به عاليًا أو تتركه دون دون جناح!
"وأما حق ولدك: فأن تعلم أنه منك، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب، والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه، فمثاب على ذلك ومعاقب. فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا، المعذّر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه ، والأخذ له منه. ولا قوة إلاّ باللّه". رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام.
لكي لا أطيل عليك، القارئ الكريم والقارئة الكريمة، لا الأصدقاء ولا المجتمع مسؤول عما يفعله أبناءنا عندما ننام ونتركهم يفعلون ما يشاؤون دون سؤال. إنّ تربية الإبن هي مسؤولية كبيرة تخص الآباء والأمهات.
هل تلاحظ إبداعات ونجاحات بعض الشبان والشابات من الذين تنشر الصحف أسمائهم؟ هل جاءت دون رعاية من الأبوين؟ كلا! إن خلفهم أسرة تعمل بجدّ على رعايتهم وإرشادهم فهم وإن لعبوا إلا أنهم لا يضيعون الطريق!



