اسألني عن سبب أي أزمة؛ فردية، مجتمعية، أم اممية، أقول لك دون تردد أن سبب الأزمة غياب الأخلاق فماذا لدى رسول الله صلى الله عليه وآله من علاج؟
كلمة واحدة ضمنها النبي محمد صلى الله عليه وآله خطبته المشهورة التي سبقت شهر رمضان وهي "الأخلاق". أين جاءت هذه الكلمة؟
"أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازًا على الصراط يوم تزل فيه الأقدام".
لا يكفي أن تكون كلمة الأخلاق شعارًا جميلًا يتزعمه الغرب والشرق إنما لا بد أن تكون كلمة حية لها مصاديقها في حياتنا اليومية، نقولها، نراها، نشعرها، نمارسها ونرى نتائجها في أرض الواقع .
تعال انظر كيف دون أخلاق يكون تعاملنا مع بعضنا، في الطريق، في المواعيد، في الصداقة والعداوة، في معاملة الأزواج، في البيع والشراء، ماذا أعدّ لك من منظومة التعامل التي تدخل كلمة الأخلاق في صلبها؟
أزمة الإنسانية هي غياب الأخلاق؛ بين الأفراد والمجتمعات والدول. عندما تغيب الأخلاق يحل مكانها الحرب والتباغض والكراهية وعدم التحمل والتحلل.
ماذا يفعل شهر رمضان بالأخلاق؟
شهر من اثني عشر شهرا يتدرب فيه الصائم على كل أنماط الأخلاق؛ الطيبة في الطريق، كظم الغيظ، عدم الغش، الصدق، الكرم، باختصار حقنة ضدّ نقص اخلاق.
حفظنا بيت شعر لأحمد شوقي منذ سنوات الطفولة وهو في رأيي من أصدق ما قيل في الأخلاق:
وإنما الأممُ الأخلاق ما بقيت .. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
كيف تقضي على أمة دون أن تطلق رصاصةً واحدة ؟
استبدل الأمانة بالغش، الكذب بدلًا عن الصدق، الخيانة عوضًا عن العفة، الفساد يحل مكان الشرف والنزاهة. هكذا تموت الأمة وهي تظن أنها حية.
كلنا نتصنع الأخلاق لكنّ شهر رمضان يذيب الثلج ويضهر ما نخفي. يظهر أخلاقنا في الطريق، هل نتحول إلى ملائكة أم إلى شياطين؟ مع أزواجنا، هل تسوء أخلاقنا أم تتحسن؟ هل نصدق في مواعيدنا أم لا؟
أتى بدوي رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أسكن البادية فعلمني جوامع الكلم، فقال آمرك أن لا تغضب، فأعاد عليه الاعرابي المسألة ثلاث مرات حتى رجع الرجل إلى نفسه، فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله إلا بالخير.
هل تعرف كم مشكلة سببها حالة غضب؟ طلاق، قتل؟ خلاف، قذف محصن، حرب، جميع المآثم جمعت في الغضب في غير محله!
باختصار: لك أن تطوف الدنيا الفسيحة، أو فقط تنظر فيما حولك، وتبحث عن كل مشكلة، صغيرة أم كبيرة، سوف تجد جذرها الحقيقي غياب الأخلاق. لذلك لم يكن عبثا أن أوصى النبي محمد صلى الله عليه وآله بحسن الأخلاق، خصوصًا في شهر رمضان.



