04 , فبراير 2026

القطيف اليوم

وقفة خليجية بعيون الطفولة وحنين الماضي

قبل بضع أيام احتفت محافظة القطيف بيوم الطفل الخليجي بتنظيم مهرجان الطفل الخليجي "الخليج بعيون أطفالنا" أشرف عليه مركز التنمية الاجتماعية بمحافظة القطيف، بالتعاون مع ٢١ جهةً، من روضات تابعة لجمعيات خيرية، ودور ضيافة أطفال الذين جسدوا فيها بعض من ملامح التاريخ والواقع المعاش لدول الخليج العربي، وتمثل في مشاركة الجهات بعدة أركان تعريفية، وعروض فنية على مسرح مركز التنمية. 

زيارتي له كانت يوم الخميس ٢٩ يناير، لم أتجاوز ساعةً واحدةً الآ آنها كانت وقفة للتعرف على الأركان وما خلفها من جهود كبيرة مشتركة للكوادر التعليمية والأطفال في الروضات ودور الضيافة التي يشرف عليها مركز التنمية الاجتماعية بالقطيف. 

عاد المهرجان لمخيلتي ذكرى المعلومات التي عرفتها عن دول الخليج، ورسمت لنا تاريخًا عريقًا منذ نعومة أظافرنا من خلال الشاشة الصغيرة (التلفاز) أنذاك، مع قلة الجادة لزيارة هذه الدول، حيث لمسنا منه التشابه الكبير بين بيئتنا وبينهم، وأن اختلف مسمى بلادهم آلا أنهم جعلوا من توحد العادات والتقاليد، والجوار، والدين، واللغة التي انحدرت منها عدة لهجات، جسرًا يربطهم بتاريخ يمتد لحاضر واحد. 

وانعكس انتماءنا لخليجنا من خلال تكثيف دراستنا لمادة الجغرافية وامتد إلى متابعة مشاهدة التلفاز لعدة أعمال فنية من مسلسلات ومسرحيات، وأفلام، وكذلك برامج وثائقية وثقافية، مع عدم الغياب عن ذهننا متابعة اجتماع القمة الخليجية لقادة ورؤساء مجلس التعاون الخليجي كل سنة وانتظار حدوثه لمشاهدة تفاصيله؛ بدءًا من توافد الشخصيات، وما يصاحبها من أناشيد وطنية، بل امتد إلى متابعة المطبوعات من؛ الصحف والمجلات التي كانت تثري شغفنا للقراءة، ونحرص على قراءتها، مع تزاحم الواجبات المدرسية. 

المشاهد لها يشم رائحة التربة من بين الأواني الفخارية التي تمتزج بمذاق نكهات الأطعمة الشعبية، لافتًا نظره نحو جمال النخيل من بين أنواع الخوصيات، مع تنفس نسيم البحر من بين شباك وسلال الصيد..

لا أخفي عليكم وأنا بين الأركان انتابني حنين إلى الماضي، اشتقت إلى اللعب مع البنات الجارات في "الحوي" بين نخيل بيتنا الواسع، اشتقت لسرقة سمعي لحديث الأمهات خلال زيارتهن لأمي، كما أخذني الحنين إلى دخول بيوت الجيران في سويعات الضحى والعصاري، اشتقت إلى رائحة أشجار اللوز والتوف، البنبر وحتى رائحة النخيل وما تحمل من "القروف" من بين عدوقها والجذب الذي بين لحائها، اشتقت إلى الجلوس في وهج الشمس في ساعات الصبح الأولى للتدفئة من برد أيام الشتاء، وكما أنه على العكس تمامًا، اشتقت إلى الجلوس تحت ظل النخيل التي تحمينا من وهج شمس البوارح. 

ورغم هذا الاشتياق إلا أنه يبقى لنا يقين بأنه لو لم نعش في تلك الحقبة من الزمن لم ندرك قيمة النعم التي حولنا في وقتنا الحاضر، حفظ الله خليجنا من كل سوء ودام على الجميع نعم الأمن والأمان بالخير والعافية.


error: المحتوي محمي